ولا يمكن أيضا أن يخلق الصانع السرمدي هذه الكائنات البديعة الزائلة، ولا ينشئ كائنات أخرى دائمة مستقرة.
ولا يمكن أيضا أن يخلق الفاطر الحكيم القدير الرحيم هذا العالم الذي هو بحكم المعرض العام وميدان الامتحان والمزرعة الوقتية ثم لا يخلق الدار الآخرة التي تكشف عن غاياته وتظهر أهدافه!
إن هذه الحقيقة يتم الدخول فيها من «اثني عشر بابا». وتفتح تلك الأبواب بـ«اثنتي عشرة حقيقة»، نبدأ بأقصرها وأبسطها.
الحقيقة الأولى
الحقيقة الأولى
باب الربوبية والسلطنة وهو تجلي اسم «الرَّب»
أمن الممكن لـمَن له شأن الربوبية وسلطنة الألوهية، فأوجدَ كونا بديعا كهذا الكون؛ لغايات سامية ولمقاصد جليلة، إظهارا لكماله، ثم لا يكون لديه ثواب للمؤمنين الذين قابلوا تلك الغايات والمقاصد بالإيمان والعبودية، ولا يعاقِب أهل الضلالة الذين قابلوا تلك المقاصد بالرفض والاستخفاف..؟!
الحقيقة الثانية
الحقيقة الثانية
باب الكرم والرحمة وهو تجلي اسم «الكريم والرَّحيم»
أمن الممكن لربّ هذا العالم ومالكه الذي أظهر بآثاره كرما بلا نهاية، ورحمة بلا نهاية، وعزة بلا نهاية، وغيرة بلا نهاية، أن لا يقدّر مثوبةً تليق بكرمه ورحمته للمحسنين، ولا يقرر عقوبةً تناسب عزته وغيرته للمسيئين؟.. فلو أنعم الإنسان النظر في سير الحوادث ابتداءً من أضعف كائن حيّ وأشدّه عجزاً [^7] وانتهاءً بأقوى كائن، لوجد أن كل كائن يأتيه رزقُه رغدا
[^7]:إن الدليل القاطع على أن الرزق الحلال يُعطى حسب الافتقار، ولا يؤخذ بقوة الكائن وقدرته، هو سعة معيشة الصغار الذين لا طاقة لهم ولا حول، وضيق معيشة الحيوانات المفترسة، وبدانة الأسماك البليدة وهزال الثعالب والقردة ذوي الذكاء والحيل. فالرزق إذن يأتي متناسبا عكسيا مع الاختيار والقدرة، أي كلما اعتمد الكائن على إرادته ابتلي بضيق المعيشة وتكاليفها ابتلاء أكثر. (المؤلف)
