مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 764 من 943
٧٦٤

أغلبَ النجوم التي في السماء، لكنت تقول عندئذٍ: إن العالم كلَّه لي. فلا يزاحم حكمَك هذا ولا ينافيه وجودُ الملائكة والناس الآخرين والحيوانات معك في هذا العالم الواسع.

وكذلك يمكنك أن تقول: إن تلك الجنة لي، حتى لو كانت مليئةً بالقادمين إليها.

وقد بينا في رسالة «الجنة» -وهي «الكلمة الثامنة والعشرون»- معنى الحديث الوارد من أنه يُعطى لبعض أهل الجنة جنةٌ سعتُها خمسمائة سنة، [^21] وكذا بيناه في رسالة «الإخلاص».

[^21]:انظر: البغوي، شرح السنن ٢٣٢/١٥؛ السيوطي، الفتح الكبير ٦٢/١، ٤٢٢/٣؛ الهيثمي، مسند الحارث ٦٥٥/٢.

#### الإشارة التاسعة

الإشارة التاسعة:

إن نتيجة الإيمان بالله ومحبتِه سبحانه هي رؤيةُ جمال مقدّس وكمال منـزّه للذات الجليلة سبحانه وتعالى، كما هي ثابتة بالحديث الصحيح [^22] والقرآن الكريم. هذه الرؤية التي تساوي ساعة منها ألف ألف سنة من نعيم الجنة، [^23] ذلك النعيم الذي ساعة منه تفوق ألف ألف سنة من حياة الدنيا الهنيئة، كما هو ثابت لدى أهل العلم والكشف بالاتفاق.

[^22]:عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ناسا قالوا: «يا رسول الله هل نرى ربّنا يوم القيامة؟» فقال رسول الله ﷺ: «هل تُضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا يا رسول الله، قال: «هل تُضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟» قالوا: لا، قال: «فإنكم ترونه كذا». والحديث بطوله رواه البخاري، المواقيت ١٦، ٢٦، الأذان ١٢٩؛ مسلم، المساجد ٢١١-٢١٢؛ أبو داود، السنة ١٩؛ الترمذي، الجنة ١٦؛ أحمد بن حنبل، المسند ٣٦٠/٤؛ ابن حبان، الصحيح ٤٧٣/١٦.

[^23]:فقد ورد في الحديث الشريف: «... قال: فيكشف الله تبارك وتعالى تلك الحجب، ويتجلى لهم فيغشاهم من نوره شيء لولا أنه قضى عليهم أن لا يحترقوا لاحترقوا مما غشيهم من نوره. قال: ثم يقال لهم: ارجعوا إلى منازلكم. قال: فيرجعون إلى منازلهم وقد خَفُوا على أزواجهم وخَفينَ عليهم مما غشيهم من نوره تبارك وتعالى، فإذا صاروا إلى منازلهم ترادّ النور وأمسكنَ حتى يرجعوا إلى صورهم التي كانوا عليها. قال: فتقول لهم أزواجهم: لقد خرجتم من عندنا على صورة، ورجعتم على غيرها؟ قال: فيقولون: ذلك بأن الله تبارك وتعالى تجلى لنا فنظرنا منه ما خفينا به عليكم...» رواه البزار - انظر الترغيب والترهيب للحافظ المنذري ٥٥٦/٤.

ويمكنك قياس مدى الشوق واللهفة التي تنطوي عليهما فطرةُ الإنسان لرؤية ذلك الجمال المقدس والكمال المنـزّه، ومدى ما فيها من رغبة جياشة وتَوق شديد والتياع لشهودهما، بالمثال الآتي:

كل إنسان يشعر في وجدانه بلهفة شديدة لرؤية سيدنا سليمان عليه السلام الذي أوتي الكمال، ويشعر أيضا بشوقٍ عظيم نحو رؤية سيدنا يوسف عليه السلام الذي أوتي شطرَ

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.