مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 449 من 943
٤٤٩

والقلوب والأرواح غذاءَهم، كلٌ حسب ما يشتهيه ويلبّي رغباته. حتى إن كثيرا من أبواب القرآن ظلت مغلقةً لتُفتح في المستقبل من الزمان.

فإن شئت مثالا على هذا المقام، فالقرآن كله من بدايته إلى نهايته أمثلة لهذا المقام. نعم، إن تلامذة القرآن والمستمعين لإرشاده من المجتهدين والصديقين وحكماء الإسلام والعلماء المحققين وعلماء أصول الفقه والمتكلمين والأولياء العارفين والأقطاب العاشقين والعلماء المدققين وعامة المسلمين.. كلهم يقولون بالاتفاق: «نحن نتلقى الإرشاد على أفضل وجهٍ من القرآن».

والخلاصة: إن لمعة إعجاز القرآن تتلمع في هذا المقام أيضا (مقام الإفهام والتعليم) كما هو الحال في سائر المقامات.

الشعاع الثاني

الشعاع الثاني

جامعية القرآن الخارقة

لهذا الشعاع خمسُ لمعات

#### اللمعة الأولى

اللمعة الأولى

الجامعية الخارقة في لفظه: هذه الجامعية واضحة جلية في الآيات المذكورة في «الكلمات» السابقة وفي هذه «الكلمة».

نعم، إن الألفاظ القرآنية قد وُضعت وضعا بحيث إن لكلِّ كلام بل لكل كلمة بل لكل حرف بل حتى لسكوت أحيانا وجوها كثيرة جدا، تمنح كلَّ مخاطب حظَّه ونصيبه من أبواب مختلفة، كما يشير إلى ذلك الحديث الشريف، فلكل آية ظهر وبطن وحدّ ومطّلع، [^9] ولكلٍّ شجون وغصون وفنون. [^10]

[^9]:«أنزلَ القُرآن عَلى سَبعَة أحرُف» رواه أحمد والترمذي، وهو عند الطبراني، المعجم الأوسط ١/٢٣٦.. وفي رواية أخرى عنده: «لكل حرف منها ظهر وبطن ولكل حرف حدّ ولكل حدّ مطّلع» (باختصار عن كشف الخفاء ١/٢٠٩) ولكل حدّ مطّلَع، أي لكل حدّ مَصعد يصعد إليه من معرفة علمه (لسان العرب).

[^10]:وفي المثل «الحديث ذو شجون» أي فنون وأغراض، وقيل أي يدخل بعضه في بعض، أي ذو شعَب وامتساك بعضه ببعض.. وأصل الشجنة بالكسر والضم شعبة من غصن من غصون الشجرة (لسان العرب باختصار).

فمثلا: ﴿ وَالْجِبَالَ اَوْتَادًا ﴾ (النبأ:٧)؛ فحصة عاميّ من هذا الكلام: أنه يرى الجبال

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.