٥١ الذين يعزلون الدين عن الحياة يردون المهالك
الذين يعزلون الدين عن الحياة يردون المهالك
إنّ خطأ «تركيا الفتاة» [^23] نابع من عدم معرفتهم أن الدين أساس الحياة؛ فظنوا أن الأمة شيء والإسلام شيء آخر؛ وهما متمايزان! ذلك لأن المدنية الحاضرة، أوحت بذلك واستولت على الأفكار بقولها: إن السعادة هي في الحياة نفسها. إلاّ أن الزمان أظهر الآن أن نظام المدنية فاسد ومضرّ. [^24] والتجارب القاطعة أظهرت لنا: أن الدين حياة للحياة ونورها وأساسها.
[^23]:تركيا الفتاة أو «جون ترك»: يطلق هذا الاسم على الجماعات والأفراد المعارضين للحكم في الدولة العثمانية منذ عهد السلطان عبد العزيز وحتى عزل السلطان عبد الحميد الثاني (١٩٠٩) حيث استطاعت جمعية الاتحاد والترقي أن تحل محلها، وبالتعاون مع قوى خارجية وبإسناد من الدول الكبرى استطاعت هذه الجمعية من عزل السلطان عبد الحميد الثاني من الحكم. وأصبح تعبير «تركيا الفتاة» علما للمعارضة السياسية آنذاك، لذا قد يطلق على منتسبي الاتحاد والترقي كذلك.
[^24]:إشارة واضحة إلى المدنية الظالمة الملحدة التي تعاني السكرات.(المؤلف).
إحياء الدين إحياء لهذه الأمة. والإسلام هو الذي أدرك هذا. إن رقي أمتنا هو بنسبة تمسكها بالدين، وتدنيها هو بمقدار إهمالها له، بخلاف الدين الآخر. هذه حقيقة تاريخية، قد تنوسيت. ∗ ∗ ∗
٥٣ الموت ليس مرعبا كما يُتوهم
الموت ليس مرعبا كما يُتوهم
الموت تبديل مكان، وتحويل موضع، وخروج من سجن إلى بستان. فليطلب الشهادةَ من يريد الحياة. والقرآن الكريم ينص على حياة الشهيد.
الشهيد الذي لم يذق ألم السكرات يَعدّ نفسه حيا. وهو يرى نفسه هكذا، إلّا أنه يجد حياته الجديدة نـزيهة طاهرة أكثر من قبل، فيعتقد أنه لم يمت. والنسبة بين الأموات والشهداء شبيهة بالمثال الآتي:
رجلان يتجولان في الرؤيا في بستان زاهر جامع لأنواع اللذائذ؛ أحدهما يعرف أن الذي يراه هو رؤيا، لذا لا يستمتع كثيرا، وربما يتحسر. والآخر يظن أن ما يراه في الرؤيا حقيقة في عالم اليقظة فيستمتع ويتلذذ حقيقة.
الرؤيا ظلُ عالم المثال، وعالم المثال ظلُ عالم البرزخ، ومن هنا تتشابه دساتير هذه العوالم. ∗ ∗ ∗
