﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْاُنْثَيَيْنِ ﴾ (النساء:١١) التي تمنح النساء الثُلث من الميراث (أي نصف ما يأخذه الذكر).
ومن البديهي أن أغلب الأحكام في الحياة الاجتماعية إنما تُسنّ حسب الأكثرية من الناس، فغالبيةُ النساء يجدن أزواجا يعيلونَهن ويحمونَهن، بينما الكثير من الرجال مضطرون إلى إعالة زوجاتهم وتحمّل نفقاتهن. فإذا ما أخذت الأنثى الثُلث من أبيها (أي نصف ما أخذه الزوج من أبيه) فإن زوجَها سيسدُّ حاجتَها. بينما إذا أخذ الرجل حظَّين من أبيه، فإنه سيُنفق قسطا منه على زوجته. وبذلك تحصل المساواةُ، ويكون الرجل مساويا لأخته. وهكذا تقتضي العدالةُ القرآنية. [^14]
[^14]:هذه فقرة من اللائحة المرفوعة إلى محكمة التمييز، ألقيت أمام المحكمة، فأسكتَتها وأصبحت حاشية لهذا المقام: وأنا أقول لمحكمة وزارة العدل الموقرة! إن إدانةَ من يفسّر أقدس دستور إلهي وهو الحق بعينه، ويحتكم إليه ثلاث مائة وخمسون مليونا من المسلمين في كل عصر في حياتهم الاجتماعية، خلال ألف وثلاث مائة وخمسين عاما. هذا المفسرُ استند في تفسيره إلى ما اتفق عليه وصدَّق به ثلاثُ مائة وخمسون ألف مفسر، واقتدى بالعقائد التي دان بها أجدادُنا السابقون في ألف وثلاث مائة وخمسين سنة.. أقول: إن إدانةَ هذا المفسر قرار ظالم لابد أن ترفضه العدالة، إن كانت هناك عدالة على وجه الأرض، ولابد أن تردّ ذلك الحكم الصادر بحقه وتنقضه. (المؤلف)
الأساس الرابع: إنّ القرآن الكريم مثلما يمنع بشدة عبادةَ الأصنام، يمنع كذلك اتخاذ الصور التي هي شبيهة بنوع من اتخاذ الأصنام. أما المدنية الحاضرة فإنها تعدّ الصور من مزاياها وفضائلها وتحاول أن تعارض القرآن. والحال أن الصوَر أيا كانت، ظليةً أو غيرها، فهي إما ظلم متحجر، أو رياء متجسد، أو هوى متجسّم، حيث تهيّج الأهواءَ وتدفع الإنسان إلى الظلم والرياء والهوى.
ثم إن القرآن يأمر النساء أن يحتجِبن بحجاب الحياء، رحمةً بهن وصيانةً لحرمتهن وكرامتهن، ولكي لا تُهان تلك المعادن الثـمينة معادن الشـفقة والرأفة، وتلك المصادر اللطيفة للحنان والرحمة، تحت أقدام الذل والمهانة. ولكي لا يكنّ آلةً لهوسات الرذيلة ومتعة تافهة لا قيمة لها. [^15] أما المدنية فإنها قد أخرجت النساء من أوكارهن وبيوتهن ومزّقت حجابَهن وأدَّت بالبشرية أن يجنّ جنونُها. علما أن الحياة العائلية إنما تدوم بالمحبة والاحترام المتبادل بين الزوج والزوجة. بينما التكشف والتبرج يزيلان تلك المحبة الخالصة والاحترام الجاد ويسممان الحياة
[^15]:إن اللمعة الرابعة والعشرين تثبت بقطعية تامة أن الحجاب أمر فطري جدا للنساء بينما رفعُ الحجاب ينافي فطرتَهن.. (المؤلف)
