فقد ورد -مثلا- أن سـورة «الفاتحة» لها ثواب القرآن، [^12] وسورة «الإخلاص» تعدِل ثُلث القرآن، [^13] وسورة «الزلزال» ربع القرآن، [^14] وسورة «الكافرون» ربع القرآن [^15] وسورة «يس» لها ثواب عشرة أمثال القرآن. [^16] فالذين لا يُنعِمون النظرَ وليس لهم إنصاف وتروٍّ يدّعون استحالة هذه الروايات! إذ يقولون: كيف تكون لسورة «يس» هذه الفضيلة وهي سورة من القرآن الكريم وهناك سور أخرى فاضلة؟!
[^12]:حديث: «الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني الذي أوتيته والقرآن العظيم». انظر: البخاري، تفسير سورة الفاتحة ١، فضائل القران ٩؛ الترمذي، ثواب القران ١؛ أحمد بن حنبل، المسند ٢٢١/٤ .
[^13]:حديث: «قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن» . البخاري، فضائل القران ١٣؛ الترمذي، ثواب القران ١٠، ١١؛ أبو داود، الوتر ١٨؛ النسائي، الافتتاح ٦٩؛ ابن ماجة، الأدب ٥٢.
[^14]:عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن رسول الله ﷺ قال لرجل من أصحابه: هل تزوجت يا فلان؟ قال: لا والله، ولا عندي ما أتزوج به، قال: أليس معك «قل هو الله» ؟ قال: بلى. قال: ثلث القرآن. قال: أليس معك «إذا جاء نصر الله والفتح» ؟ قال: بلى. قال: ربع القرآن. قال: أليس معك «قل يا أيها الكافرون» ؟ قال: بلى. قال: ربع القرآن. قال أليس معك «إذا زلزلت الأرض» قال: بلى قال: ربع القرآن. قال: تزوّج تزوّج..» الترمذي، ثواب القران ١٠؛ أحمد بن حنبل، المسند ١٤٧/٣، ٢٢١..
[^15]:حديث ابن عمر: «قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن» . الترمذي، ثواب القران ١٠؛ أحمد بن حنبل، المسند ١٤٧/٣، ٢٢١.
[^16]:عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات». الترمذي، ثواب القران ٧.
إن حقيقة هذه الروايات هي: أنّ لكل حرف من حروف القرآن الكريم ثوابا، وهو حسنة واحدة، [^17] ولكن بفضل الله وكرمه يتضاعف ثوابُ هذه الحروف ويثمر حينا عشر حسنات، وأحيانا سبعين، وأخرى سبعمائة (كما في حروف آية الكرسي) ورابعة: ألفا وخمسمائة (كما في حروف سورة الإخلاص) وخامسة: عشرة آلاف حسنة (كقراءة الآيات في الأوقات الفاضلة وليلة النصف من شعبان) وسادسة: ثلاثين ألفا من الحسنات (كما في قراءة الآيات في ليلة القدر) فتتضاعف هذه الحسنات كما تتكاثر بذور الخشخاش. ويمكن فهمَ تضاعف الثواب إلى ثلاثين ألفا من الآية الكريمة: ﴿ خَيْرٌ مِنْ اَلْفِ شَهْرٍ ﴾ (القدر:٣).
[^17]:الترمذي، فضائل القران ١٦؛ الدارمي، فضائل القران ١.
وهكذا فلا يمكن مقايسة ولا موازنة القرآن الكريم مع وجود هذا التضاعف العددي التصاعدي للثواب المذكور، وإنما يمكن ذلك مع أصل الثواب لبعض السور.
ولنوضح ذلك بمثال: لنفرض أن مزرعةً زُرعت فيها ألفُ حبة من الذُرة، فلو أنبتت بعضُ حباتها سبعَ سنابل (عرانيس) في كل سنبلة مائة حبة، فإن حبة واحدة من الذرة تعدِل
