حياتك وحبها، وإظهار الشوق إليها، وأنت مالك للشعور، ثم الفناء في محبتها، وترسيخ تلك الأنوار المنعكسة وتمكينها في بؤبؤ عين قلبك.
ولأجل هذا قيل بالفارسية هذا المعنى للحديث النبوي القدسي الذي رفعك إلى أعلى علّيين:
مَن نَگُنجَمْ دَرْ سَمٰوَاتُ وَزَمِين اَزْ عَجَبْ گُنجَمْ بِقَلْبِ مُؤْمِنِين [^4]
[^4]:هذا معنى الحديث «ما وسعني سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن». قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثية: وذكرُ جماعةٍ له من الصوفية لا يريدون حقيقة ظاهره من الاتحاد والحلول لأن كلا منهما كفر، وصالحو الصوفية أعرف الناس بالله وما يجب له وما يستحيل عليه، وإنما يريدون بذلك أن قلب المؤمن يسع الإيمان بالله ومحبته ومعرفته. أ هـ . وانظر: أحمد بن حنبل، الزهد ص٨١؛ الغزالي، إحياء علوم الدين ١٥/٣؛ الديلمي، المسند ١٧٤/٣؛ الزركشي، التذكرة في الأحاديث المشتهرة ص ١٣٥؛ السخاوي، المقاصد الحسنة ص ٩٩٠؛ العجلوني، كشف الخفاء ٢٥٥/٢.
فيا نفسي! إن حياتك التي تتوجه إلى مثل هذه الغايات المثلى، وهي الجامعة لمثل هذه الخزائن القيّمة.. هل يليق عقلا وإنصافا أن تُصرف في حظوظ تافهة، تلبية لرغبات النفس الأمّارة، واستمتاعا بلذائذ دنيوية فانية، فتهدر وتضيّع بعد ذلك ؟!.
فإن كنت راغبة في عدم ضياعها سدىً، ففكّري وتدبّري في القَسَم وجواب القَسَم في سورة «الشمس» ثم اعملي مع تذكر الحكاية التمثيلية المذكورة في المقدمة، التي ترمز إلى تلك السورة.
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحٰيهَاۙۖ ❀ وَالْقَمَرِ اِذَا تَلٰيهَاۙۖ ❀ وَالنَّهَارِ اِذَا جَلّٰيهَاۙۖ ❀ وَالَّيْلِ اِذَا يَغْشٰيهَاۙۖ ❀ وَالسَّمَٓاءِ وَمَا بَنٰيهَاۙۖ ❀ وَالْاَرْضِ وَمَا طَحٰيهَاۙۖ ❀ وَنَفْسٍ وَمَا سَوّٰيهَاۙۖ ❀ فَاَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوٰيهَاۙۖ ❀ قَدْ اَفْلَحَ مَنْ زَكّٰيهَاۙۖ ❀ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسّٰيهَا ﴾ (الشمس:١-١٠)
اَللّهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى شَمْسِ سَمَاءِ الرِّسَالَةِ وَقَمَرِ بُرجِ النُّبُوَّةِ، وَعَلَى آلِهِ وَأصْحَابِهِ نُجُوم الْهِدَايَةِ. وَارحَمنَا وَارَحَمِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ.
آمِينَ آمِينَ آمِينَ.
