مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 158 من 560
١٥٨

نحمده [١] جل على الإنعام       بنعمة الإيمان والإسلام

[١] كرره للإثبات بعد الثبوت، والإنشاءِ بعد الخبر، والعملِ بعد العلم. ولم يتكلم وحده، لأنه وإن كان واحداً ليس وحده. بل معه طوائف أعضائه وقبائلُ أجزائه وجماعاتُ ذراته ذوات الوظائف والحياة. فلتضمين الحمد معنى الشكر العرفي الجامع تَكَلَّمَ مع الغير. [^11]

[^11]:(كرره.. الخ) حاصله: أن الحمد المذكور أولاً لاسمية الجملة هناك، كانت دالة على ثبوت الحمد والإخبار عنه والعلم به فكرره ثانياً بالجملة الفعلية لتدل على الإثبات والإنشاء والعمل، وليكون الناظم الحامدُ بالذات مثبِتاً منشِئاً حامداً، أي متكلما ومصدراً للحمد بالفعل. (لأنه واحد ليس وحده) أي لأنه وإن كان منفرداً في حد ذاته، لكنه ليس منفرداً في فعل الحمد، بل معه طوائف كثيرة من أعضائه وأجزائه وذراته. (تكلم مع الغير) إشارة إلى أن الحمد هنا متضمن وعبارةٌ عن الشكر العرفي الذي هو عبارة عن صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه إلى ما خلق له.

اعلم

أيها الناظر لا بأس عليك أن تتلقى هذا المبحث مستقلا برأسه، لا شرحاً لهذه الجملة. فإن المناسبة ضعيفة لأن اليراع اجتذب اللجام من يدي فهرول حيث شاء. (سعيد).

إن الشخص مع أن روحه واحد، جسمُه جماعة. بل جماعاتٌ من ذوات الحياة، حتى إن كل حجيرة من حجيراته حيوان برأسه ذات خمس قوى حساسات.

فالشخص كصورة (يس) كُتب فيه سورة (يس) وشدة الحياة وقواها تتزايد بتصاغر الجرم معكوساً. إن شئت وَازِنْ بين حواس الإنسان وبين حواسِ حُوينةٍ (أي ميقروسقوبية) تَر عجباً. إذ ذلك الحيوان الصغير مع أنه لا يُرى إلّا بعد تكبير جسمه ألفَ دفعة يَرى رأسَ إصبعه ويسمع صوت رفيقه، وقس سائر حواسه وقواه. وأين للإنسان أن يرى إصبع ذلك الحيوان أو يسمع صوته. فبنسبة تصاغر المادة تشتد الحياة وتحد وتحتد وترق وتروق.

فهذا الحال يدل حدسا على أن الأصل الحاكم والمبدأ النافذ والمخلوق الأول هو الروح والحياة والقوة. وما المادة إلّا تصلبها أو زبدها.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.