ديباجة الرسالة: أسئلة العشائر وأجوبتها
[قسم من أجوبةِ «سعيد القديم» عن أسئلة
طرحتها العشائر قبل خمس وأربعين سنة]. [^5]
[^5]:المقصود سنة ١٩١٠م حيث تجول الأستاذ النورسي بين العشائر التركية والكردية في شرقي الأناضول وطبع الكتاب لأول مرة في إسطنبول سنة ١٩١٣م.
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
س: إن لم يكن على الدين ضرر، فليكن ما يكون ولا نبالي.
ج: الإسلام كالشمس لا ينطفئ سناها بالنفخ، وكالنهار لا يحال ليلاً بإغماض العين. ومن يغمض عينه فلا يجعل الظُلمة إلّا من نصيبه.
تُرى لو فُوّضت حماية الدين إلى رئيسٍ مغلوب على أمره، أو إلى مسؤولين مداهنين، أو إلى فئة من ضباط لا منطق لهم، أيكون أولى، أم يُعتمد على العمود النوراني، ذلك السيف الألماسي، الحاصل من امتزاجِ شراراتِ حمية الإسلام النيرة، ولمعاتِ الأنوار الإلهية التي تشع من عاطفة الإيمان في قلب كل فرد، والتي هي معدن المشاعر الإسلامية الممِدّة لأفكار الأمة العامة؟
فلكم أن تقدّروا أيهما أولى بالاعتماد عليه في حماية الدين؟
نعم، سيَرفع هذا العمود النوراني [^6] حماية الدين على رأس شهامته، وعلى عين مراقبته وعلى كاهل حميته. فها أنتم أولاء تشاهدون أن اللمعات المتفرقة بدأت تتلألأ، وستمتزج رويداً رويداً بالانجذاب؛ لأنه قد تقرر في «فن الحكمة» (أي الفلسفة) أَن الشعور الديني ولاسيما الدين الفطري الحق، أَنفذُ كلاماً، وأعلى حُكماً، وأشد تأثيراً من كل الأحاسيس والمشاعر.
[^6]:فلقد أحسّ برسائل النور حتى أجاب عن السؤال بثلاث صفحات. ولكن حُجُب السياسة صبغَتْه بلون آخر. (المؤلف).
وخلاصة القول: مَن لم يعتمد على غيره يحاول هو بنفسه. وسأضرب لكم مثلاً: أنتم من البدو، رأس مالكم الغنمُ -وأنتم أعلم بأموركم- فقد عهد كلٌّ منكم قسماً من أغنامه
