مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 76 من 654
٧٦

وعندما سئل: «لماذا يتكلم الناس جميعاً هذا الكلام؟»

قال: «إنه لا يشيع أمرٌ لا أساس له بين الناس بهذه السرعة. فالخطأ مني، وقد عوقبتُ به بعقوبتين، أولاها: عتاب الله سبحانه، والأخرى: كلام الناس عليّ.

أما السـبب الأسـاس لهذا الأمـر فهو تركي الـورد الشـريف الذي اعتـدت على قراءته كل ليلة. فلقد أحـسّتْ روحُ الناس هذه الحقيقة إلّا أنـهـا لـم تستوعبها تماماً ولم تعـرف الخـطـأ فأطلقت اسماً آخـر على تلك الحقيقة».

وفي شيروان جاءه رجل من إحدى قرى سعرد وقال له: «لقد ظهر في سعرد عالم صغير يترواح عمره بين الرابعة عشر والخامسة عشر عاماً ولكنه غلب كل علماء المدينة، لذا أرجو منكم الذهاب إلى هناك لمناظرته».

لبّى سعيد هذه الدعوة وتهيأ للسفر معه، وبعد أن تركا المدينة وسارا لمدة ساعتين سأل سعيد مرافقه الداعي عن أوصاف ذلك الفتى العالم. فقال له: «إنني لا أعرف اسمه، ولكنه كان يلبس ملابس الدراويش عند قدومه مدينتنا ثم تزيّا بزي طلاب المدارس الدينية، وأفحم جميع العلماء».

عند ذلك علم سعيد بأن ذلك العالم الفتى لم يكن إلّا نفسه، أي إنه كان مسافراً لمناظرة نفسه! لذا رجع إلى شيروان. ثم ذهب إلى إحدى قصبات مدينة سعرد تُدعى تِيلُّو [^52] حيث اعتكف هناك. [^53]

[^52]:«تيلّو» قصبة تمتاز إلى الآن بتخريج العلماء الصالحين، تبعد عن مدينة سعرد سبع كيلو مترات.

[^53]:T.Hayat, ilk hayatı

سنة ١٨٩٤م/ ١٣١١هـ

سنة ١٨٩٤م/ ١٣١١هـ

انزواؤه في تِيلُّو

«كنت آنذاك منـزوياً -كحالي الآن- تحت قبة خالية، فكانوا يأتون لي بالحساء، وكنت أقوم بإعطاء النمل حبات الحساء واكتفي بغمس الخبز في سائل الحسـاء. سألوني في محكمة «أسكي شهر» عن السبب فقلت: «إن أمة النمل وكذلك النحل تعيـش في نظام جمهوري، وأعطي النمل الحبات احتراماً لنظامها الجمهوري».

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.