مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 149 من 654
١٤٩

الفصل الرابع

الفصل الرابع

في فريضة الجهاد

١٩١٥م/ ١٣٣٤هـ

١٩١٥م/ ١٣٣٤هـ

تشكيله فرقة المتطوعين [^213]

[^213]:دخل الأستاذ واعظاً في الجيش العثماني سنة ١٩١٤م، وفي سنة ١٩١٥م شكّل فرق المتطوعين «الأنصار» وقادهم في جبهة القفقاس.

«في أثناء الحرب العالمية الأولى [^214] كنت مع الشهيد المرحوم الملا حبيب، نندفع بالهجوم على الروس في جبهة «باسينلر». فكانت مدفعيتهم تواصل رمي ثلاث قذائـف علينا في كل دقيقة أو دقيقتين، فمرّت ثلاث قذائف من على رؤوسنا تـماماً وعلى ارتفاع مترين. وتراجع جنودنا القابعون في الخندق. قلت للملا حبيب للتجربة والامتحان:

[^214]:احتل الروس شرقي الأناضول في ٣١/ ١٠/ ١٩١٤ وتم دفعهم في ١٥/ ١/ ١٩١٥ بعد أن اٌستشهد ستون ألف جندي عثماني، وعاد الروس لاحتلال المنطقة مرة أخرى في١٣/ ١/ ١٩١٦ بثلاثة أضعاف القوات العثمانية ودخلوا أرضروم في ١٦/ ٢/ ١٩١٦.

ما تقول يا ملا حبيب؟ لن اختبئ من قنابل هؤلاء الكفار. فقال: وأنا كذلك لن أتخلف عنك ولن أفارقك. فوقعت الثانية على مقربة منا. فقلت للملا حبيب واثقاً من الحفظ الإلهي لنا: هيا نتقدم إلى الأمام! إن قذائف الكفار لا تقتلنا، نحن لن نتدنى إلى الفرار والتخلف.

وكذا الأمر في معركة «بتليس» وفي الجبهة الأمامية منها، فقد أصابت ثلاث طلقات للروس موضعاً مميتاً مني وثقبت إحداها سروالي ومرت من بين رجليّ. كنت أحمل حينها -في تلك الحالة الخطرة- حالة روحية تترفع عن النـزول إلى الخندق، حتى قال القائد «كَل علي» والوالي «ممدوح» من الخلف: لينسحب، أو ليدخل الخندق فوراً! ورغم قولهم هذا، وقولي: قذائف الكفار لا تقتلنا، وعدم اكتراثي بالحذر والحيطة، فلم أحاول الحفاظ على حياتي البهيجة أيام شبابي تلك». [^215]

[^215]:الملاحق، ملحق أميرداغ ٢.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.