إخواننا الحقيقيون الذين كانوا السبب -من جهة- لإيقاظنا من غفلتـنا ودفعنا إلى سبيل الرقي. نعم، نتعاون معهم ومع جميع من يجاورنا، لأن الخصام والعداء فساد أي فساد. فلا نملك وقتاً للخصام. ونحن لا نتدخل بشؤون الحكومة، حيث إننا لا ندرك حكمتها.
ولقد كانت لهذه النصيحة جدوىً وأثر في أولئك الحمالين الذين قاطعوا العمل في إنزال البضائع النمساوية [^158] -مثلما أقاطع البضائع الأوروبية قاطبة- حيث تصرفوا تصرفاً يتسم بالعقلانية وبعيداً عن التهور». [^159]
[^158]:في ٩ رمضان سنة ١٣٢٦هـ (٩/ ١٠/ ١٩٠٨م) أعلنت النمسا ضم البوسنة والهرسك إليها مستفيدة في ذلك من أفول نجم السلطان عبد الحميد الثاني. على إثر هذا القرار تم إعلان مقاطعة جماهيرية للبضائع النمساوية وللمخازن التي تبيع هذه البضائع، وأعلن الحمالون مقاطعتهم لتفريغ البضائع النمساوية، ولكن الأمور لم تبق محصـورة في هذا المجال بل تطورت إلى حد هدد الحياة التجارية في إسطنبول، كما انحرفت وجهة المقاطعة إلى عصيان الحمالين لأوامر رؤسائهم (رؤساء الحمالين) وأصبحوا يتجمعون في بعض المقاهي وفي مركز رئيسي لهم في «خان عشيرة» فأصبح الجو مهدداً بالانفجار، فذهب إليهم «بديع الزمان» وألقى عليهم خطبة جميلة حسب مداركهم استطاع فيها الحيلولة دون التطور السيء للأحداث، حتى إن مفتش الشرطة العام لإسطنبول قدّم شكره وتقديره لمساعيه الحميدة.
[^159]:صيقل الإسلام، المحكمة العسكرية العرفية.
سنة ١٩٠٩م/ ١٣٢٧هـ
سنة ١٩٠٩م/ ١٣٢٧هـ
مساندة جمعية الاتحاد المحمدي
«طرق سمعي أن جمعية باسم «الاتحاد المحمدي» قد تأسست، [^160] فتوجست خيفة شديدة من صدور تصرفات خاطئة من بعضهم تحت هذا الاسم المبارك.
[^160]:تأسست في ٥/ ٤/ ١٩٠٩م وأعلن عنها في اجتماع حاشد في جامع أياصوفيا وألقى الأستاذ النورسي هناك خطبة رائعة.
ثم سمعت أن أشخاصاً مرموقين -من أمثال سهيل باشا والشيخ صادق- قد حوّلوا هذا الاسم إلى شيء بسيط ويسير إذ حصروه في العبادة واتباع سنن مطهرة، فقطعوا علاقتهم بتلك الجمعية السياسية. فلا يتدخلون بعدُ بالسياسة. فخشـيت مرة أخرى حيث قلت: إن هذا الاسم هو حقّ المسلمين كافة، فلا يقبل تخصصاً ولا تحديداً. فكما أني منتسـب إلى جمعيات دينية عديدة من جهة -حيث قد رأيت أن أهدافها واحدة- كذلك أنتسب إلى ذلك الاسم المبارك.
ولكن الاتحاد المحمدي الذي أعرفه وانضممت إليه هو الدائرة المرتبطة بسلسلة نورانية
