مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 118 من 654
١١٨

السياسة العامة للدولة بيد الجهلاء وأطلق ما يقارب المليون من الطلقات في الهواء وتدخلت الأيادي الداخلية والخارجية...» [^156]

[^156]:صيقل الإسلام، المحكمة العسكرية العرفية.

تهدئته المشاعر المتهيجة

«لقد شعرت مراراً في اجتماعات ضخمة بالمشاعر المتهيجة لدى الناس، فخشيت أن يخلّ عوام الناس بالنظام وأمن البلاد بمداخلتهم في السياسة، فقمت بتهدئة تلك المشاعر الجياشة بكلام يلائم لسان طالب علم قروي قد تعلم اللغة التركية حديثاً.

فمثلاً: في اجتماع الطلاب في جامع بايزيد، وفي المولد النبوي المقام في أياصوفيا، وفي مسرح الفرح، هدّأتُ -إلى حدٍ ما- ثورة الناس وغضبهم. فلولا تلك الكلمات والخطب لعصفت بهم عاصفة هوجاء». [^157]

[^157]:صيقل الإسلام، المحكمة العسكرية العرفية. إذ كادت الفوضى التي عمت المسرح تنقلب إلى نزاع دموي، بين أنصار جمعية «الاتحاد والترقي» ومعارضيهم، فاعتلى الأستاذ النورسي المنصة وخاطب بصوته الجهوري الحاضرين ودعاهم إلى النظام والإخلاد إلى السكون أولاً ثم بيّن لهم أن عليهم أن يروّضوا أنفسهم على احترام رأي المقابل واحتـرام حرية النقاش، وأن من العار على أمة أعلنت المشروطية ألا تراعي هذا الأمر، ومذكراً إياهم برحابة صدر الرسول (ص) وقيامه بالمشورة مع أصحابه. واستطاع فعلاً إقرار السكون والهدوء في ذلك الاجتماع الذي كاد ينقلب إلى مذبحة.

تهدئته الحمالين

«توجستُ خيفة من أن يُلوّث صفاء القلوب لدى الولايات الشرقية، فيستغل بعضُ دعاة الأحزاب أبناء بلدي الذين يقرب تعدادهم من عشـرين ألف شخص، حيث إنهم يعملون بالحمالة وهم ذوو نفوس طيبة ساذجة غافلة. فتجولت جميع الأماكن والمقاهي التي يوجد فيها الحمالون، وبينت لهم المشروطية في السنة الماضية بقدر ما يستوعبونه. فقلت لهم بهذا المعنى:

إن الاستبداد ظلم وتحكم في الآخرين، أما المشروطية فهي العدالة والشريعة؛ فالسلطان إذا ما أطاع أوامر سيدنا الرسول الكريم (ص) وسار في نهجه المبارك فهو الخليفة، ونحن نطيعه، وإلّا فالذين يعصون الرسول (ص) ويظلمون الناس هم قطاع طرق ولو كانوا سلاطين.

إن عدونا هو الجهل والضرورة (الفقر الشديد) والاختلاف، وسنجاهد هؤلاء الأعداء الثلاثة بسلاح الصناعة والمعرفة والاتفاق. وسنتعاون ونتصادق يداً بيد مع الأتراك وهم

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.