سنة ١٩١٨م/ ١٣٣٦هـ
سنة ١٩١٨م/ ١٣٣٦هـ
العودة من الأسر
«كان هناك استقبال رائع عند عودتي من الأسر إلى إسطنبول [^235] سواء من قبل الخليفة أو شيخ الإسلام، أو القائد العام، أو من قبل طلبة العلوم الشرعية، وقوبلتُ بتكريم وحفاوة أكثر مما أستحق بكثير...» [^236]
[^235]:في ١٩ من شهر رمضان المبارك ١٣٣٦هـ الموافق ٨/ ٧/ ١٩١٨م.
[^236]:اللمعات، اللمعة السادسة والعشرون، الرجاء الثامن.
في دار الحكمة الإسلامية
وقد رأت حكومة الاتحاد والترقى بالإجماع أنه -يقصد نفسه- أوفق شخص لتبليغ الحكمة الإسلامية إلى حكماء أوروبا بشكل مؤثر. [^237] [إذ يقول]: فلبثت في إسطنبول لخدمة الدّين في «دار الحكمة الإسلامية» حوالي ثلاث سنوات. [^238]
[^237]:الشعاعات، الشعاع الرابع عشر.
[^238]:اللمعات، اللمعة السادسة والعشرون، الرجاء الثالث عشر. وقد تأسست دار الحكمة الإسلامية في ٢٥/ ٨/ ١٩١٨ ودامت حتى سنة ١٩٢٢.
[ويصف ابن أخيه عبد الرحمن، حالة عمه بعد عودته من الأسر:]
«بعد ما عاد عمي من الأسر سنة ١٣٣٤رومي (١٩١٨م) عيّن في دار الحكمة الإسلامية دون رضاه، [^239] ولم يشارك في اجتماعاتها، لما كان يحس من حاجة ماسة إلى الراحة بعد أن قاسى ما قاسى في أيام الأسر. فأرسل عدة مرات طلباً يرجو فيه إعفاءه من العضوية، إلّا أن طلبه رفض. ولهذا باشر بالدوام [^240] وكنت أراقب حالاته، فما كان يأخذ من المرتّب المخصص له سوى ما يقيم أوده، وعندما يُستفسر عن سبب ذلك كان يقول: «أريد أن أعيش كالسواد الأعظم، فهم يتداركون معيشتهم بهذا القدر من المبلغ، ولا أريد أن أتبع الأقلية المسرفة». وبعد أن يضع المبلغ المخصص لحد الضرورة يدفع الباقي إليّ قائلاً: «احفظ هذا». ولكني كنت أصرفه دون علمه مستنداً إلى شفقته الواسعة. ولكن قال لي
[^239]:وقد عيّن بتوصية من وزارة الحربية في ٢٦/ ٨/ ١٩١٨ أي في نهاية الشهر الثاني من عودته من الأسر وبراتب شهري قدره خـمسون ليرة ذهبية، ثم بطلب من وزير الحربية «أنور باشا» أيضاً عرض شيخ الإسلام «موسى كاظم» على السلطان «وحيدالدين خان» منح بديع الزمان مرتبة علمية عالية، وفعلاً تم تصديق السلطان عليه في ٩/ ٩/ ١٩١٨.
[^240]:كان ذلك في ٦/ ١٩١٩ أي إن مجموع عمله الفعلي عبارة عن عشرة أشهر إلا أربعة أيام حيث تخللته إجازات مرضية.
