مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 65 من 654
٦٥

هذا، إذ كانت عندي تلك المشاعر أيضاً. حتى كان بين شيوخ الطرق الصوفية وضمن دائرتهم في ناحيتنا وقضائنا وولايتنا مسابقة تثير الحيرة لم أقف عليها في مدن أخرى إلى هذا الحد. [^25] فإن شئت فاذهب بخيالك إلى مجلس «سيدا» قدّس سره في قرية «نورشين».. وما أظهرت من المدنية الإسلامية بصحبته القدسية، تَـرَ فيها ملوكاً في زي الفقراء وملائكة في زي الأنـاسي. ثم اذهب إلى «باريس» وادخل في لجنة الأعاظم تَـرَ فيها عقارب، تلبسوا بلباس الأناسي، وعفاريت تصوروا بصور الآدميين». [^26]

[^25]:الملاحق، ملحق أميرداغ ١.

[^26]:المثنوي العربي النوري، حباب من عمان القرآن.

سنة ١٨٨٥م/ ١٣٠٣هـ

سنة ١٨٨٥م/ ١٣٠٣هـ

خطواته نحو العلم وشيوخه

«أقسم بالله إن أرسخ درس أخذته، وكأنه يتجدد عليّ، إنما هو تلقينات والدتي رحمها الله ودروسها المعنوية، حتى استقرت في أعماق فطرتي وأصبحت كالبذور في جسدي، في غضون عمري الذي يناهز الثمانين رغم أنى قد أخذت دروساً من ثمانين ألف شخص، [^27] بل أرى يقينا أن سائر الدروس إنما تبنى على تلك البذور. بمعنى أنى أشاهد درس والدتي -رحمها الله- وتلقيناتها لفطرتي وروحي وأنا في السنة الأولي من عمري، البذور الأساس ضمن الحقائق العظيمة التي أراها الآن وأنا في الثمانين من عمري. [^28]

[^27]:أي إنه قد أخذ الدرس من كل ما حوله حتى من الذباب، حيث يقول: «إني رأيت نفسي مغرورة بمحاسنها. فقلتُ: لا تملكين شيئاً!. فقالت: فإذن لا أهتم بما ليس لي من البدن.. فقلت: لا بد أن لا تكوني أقل من الذباب.. فإن شئتِ شاهداً فانظري إلى هذا الذباب، كيفَ ينظِّفُ جناحَيهِ برجليهِ ويمسحُ عينيه ورأسه بيديه! سبحان من ألهَمَه هذا، وصيّره أستاذاً لي وأفحمَ به نفسي!». المثنوي العربي النوري، قطرة، ذيل القطرة.

[^28]:اللمعات، اللمعة الرابعة والعشرون.

وكانت بداية تحصيل العلم سنة (١٨٨٥م-١٣٠٣هـ) بتعلّم القرآن الكريم [^29] «حيث ساقته حالته الروحية إلى مراقبة ما يستفيضه أخوه الكبير عبد الله من العلوم فأعجب بمزاياه الراقية وتكامل خصاله الرفيعة بتحصيله العلوم، وشاهد كيف أنه بزّ أقرانه في القرية وهم لا يستطيعون القراءة والكتابة. فدفعه هذا الإعجاب إلى شوق عظيم جاد لتلقي العلم؛ لذا شدّ

[^29]:Şualar, Birinci Şua

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.