مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 77 من 654
٧٧

ثم قالوا: «أنت تخالف بذلك السلف الصالح».

فأجبتهم: «لقد كان الخلفاء الراشدون خلفاء ورؤساء جمهورية في الوقت نفسه. فالصديق الأكبر رضي الله عنه كان دون شك بمثابة رئيس جمهورية للعشرة المبشرة وللصحابة الكرام. ولكن ليس تحت عنوان أو شكل فارغ، بل كل منهم رئيس جمهورية متدين يحمل معنى العدالة الحقيقية والحرية الشرعية». [^54]

[^54]:الشعاعات، الشعاع الرابع عشر.

«وفي أثناء اعتكافه في تيلّو حفظ من كتاب «القاموس المحيط» للفيروزآبادي حتى باب السين. وعندما سئل عن سبب قيامه بذلك أجاب: «إن القاموس يورد المعاني المختلفة لكل كلمة، وقد خطر لي أن أضع قاموساً أنحو فيه عكس هذا المنحى، أي أورد فيه عدد الكلمات المختلفة التي تشير إلى المعنى نفسه»». [^55]

[^55]:T.Hayat, ilk hayatı

دفع الظلم

وفي إحدى الليالي رأى في المـنام الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس سره وهو يخاطبه:ملا سعيد! اذهب إلى رئيس عشيرة ميران «مصطفى باشا»، [^56] وادعه إلى الهداية والرشاد والإقلاع عن الظلم، وليقم الصلاة ويأمر بالمعروف.. واقتله إن لم يستجب.

[^56]:كان السلطان عبد الحميد الثاني قد منح رتبة الباشوية له ولبعض رؤساء العشائر الكردية في شرقي البلاد حيث كان هؤلاء يؤلفون بأتباعهم المسلحين «ميليشيات» تقوم بمهمة الحراسة على الحدود مع روسيا وتعاون الجيش النظامي، وتحفظ الأهالي من هجمات العصابات الأرمنية المسلحة، ويضمن السلطان بهذه الطريقة ولاء رؤساء هذه العشائر للدولة ويحول دون قيامهم بحركات عصيان ضدها.

بادر الملا سعيد إلى الذهاب إلى عشيرة ميران قاصداً خيمة مصطفى باشا، ولكن لم يجده فجلس ليأخذ قسطاً من الراحة. وما إن دخل مصطفى باشا الخيمة حتى هبّ الحاضرون قياماً، احتراماً له، سوى الملا سعيد لم يحرك ساكناً. لمح الباشا ذلك فسأل أحد أمراء العشيرة «فتاح آغا» عن هذا الشاب فأعلمه أنه «ملا سعيد المشهور» وحاول الباشا كظم غيظه، وهو الذي ما كان ينشرح للعلماء، وسأل الملا سعيد:

- لِمَ أتيت إلى هنا؟

- جئت لإرشادك إلى الحق، فإما أن تتخلّى عن الظلم وتقيم الصلاة، أو أقتلك!

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.