مع عمانوئيل كراصو (∗)
حاول اليهودي المعروف «عمانوئيل كراصو» أن يجتمع ببديع الزمان في إطار محاولات التأثير فيه ولم يمانع من مقابلته. ولكن هذا اليهودي سرعان ما قطع الاجتماع وتركه هرباً من تأثيـر شخصية بديع الزمان إذ قال وهو لا يكاد يصدق نفسه:
لقد كاد هذا الرجل العجيب أن يزجّني في الإسلام بحديثه. [^135]
[^135]:T.Hayat, ilk hayatı
موقفه من جون تورك [^136]
[^136]:جون تورك (تركيا الفتاة): مشتقة من العبارة الفرنسية (Jeunes Turces) يطلق هذا الاسم على الجماعات والأفراد المعارضين للحكم في الدولة العثمانية منذ عهد السلطان عبد العزيز. تتلخص مطاليب هذه الجماعات والأفراد في إعلان الدستور وتأسيس حياة برلمانية. وتعدّ جمعية الاتحاد والترقي أقوى هذه الجماعات تأثيرا.
[كان الأستاذ النورسي يحسن الظن بالطيبين منهم بادئ الأمر كما هو واضح في محاورته العشائر]:
« س: كنا نسمع سابقاً وإلى الآن أن أكثر أفراد «جون تورك» هم من الماسونيين، الذين يعادون الدين.
ج: لقد ألقى الاستبداد هذه التلقينات إبقاءً لنفسه، ومما يسند هذا الوهم ويقوّيه عدم مبالاة بعضهم بالدين. لكن اطمئنوا، إن قصد من لم ينضم منهم إلى الماسونية، ليس الإضرار بالدين، بل نفع الأمة وتأمين سلامتها، ولكن البعض منهم يفرطون في الهجوم على التعصب المقيت الذي لا يليق بالدين. ويبدو أنكم تطلقون على الذين سبق منهم خدمات للحرية والمشروطية أو الذين ارتضوا بهما اسم «جون تورك». فاعلموا أن قسماً من أولئك هم مجاهدو الإسلام، وقسماً منهم فدائيو سلامة الأمة، فالذين يشكلون القسم الأعظم منهم والعقدة الحياتية لهم هم من غير الماسونيين ويمثلون أكثرية الاتحاد والترقي. [^137] فهناك علماء
[^137]:الاتحاد والترقي: جمعية سرية شكلها طالب ألباني في المدرسة الطبية العسكرية السلطانية يدعى «إبراهيم تمّو» مع قسم من أصدقائه من الطلبة سنة ١٨٨٩، وكانت تهدف إلى خلع السلطان عبد الحميد الثاني، ورفعت شعار «حرية، مساواة، عدالة»، ساعدتها المحافل الماسونية، وانتسب كثير من أعضائها إليها، كما أن دولاً أوروبية عديدة مدت لها يد المساعدة. استفحل أمرها عندما تغلغلت في صفوف الجيش الثالث العثماني في مدينة «سلانيك» التي كانت مقراً ليهود «الدونمة» وفيها محفل الماسونية، وبدأت حركة تمرد في هذا الجيش وأرسل زعماء الحركة هذه برقيات تطالب السلطان بإعلان الدستور وإعادة مجلس المبعوثان (النواب)، واضطر السلطان حقناً للدماء إلى إعلان المشروطية الثانية سنة ١٩٠٨. وبعد سنة من إعلانه الدستور تم خلعه ونفيه إلى «سـلانيك» ونُصب أخوه محمد رشاد مكانه، = ورغم أن الاتحاد والترقي قد حقق إصلاحات في الإدارة والجيش إلا أنه قبض على الحكم بيد من حديد وأقام دكتاتورية ظالمة، وورط الدولة في الحرب العالمية الأولى، وبعد إعلان هدنة موندروس في ٣٠/ ١٠/ ١٩١٨بيوم هرب زعماء هذه الجمعية إلى خارج البلاد.
