مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 77 من 477
٧٧

وبطرزٍ يحرِّك أعصاب خصومه بتزييف عقولهم وتحقير نفوسهم وكسر عزّتِهم، بأسلوب شديد عُلوي. فهل يمكن تداخل الحيلة في مثل هذه الدعوى من مثل هذا الشخص في مثل هذه الحالة المذكورة؟ كلَّا ﴿ اِنْ هُوَ اِلَّا وَحْيٌ يُوحٰى ﴾ (النجم:٤).

نعم، إن الحقَّ أغنى من أن يُدلِّس، ونظر الحقيقة أعلى من أن يُدلَّس عليه! نعم، إن مسلكه الحق مستغنٍ عن التدليس، ونظرهُ النَقَّاد منـزّه من أن يلتبس عليه الخيال بالحقيقة.

الرشحة العاشرة

الرشحة العاشرة

انظر واستمع ما يقول! ها هو يبحث عن حقائقَ مدهشة عظيمة، ويُنذر البشر ويبحث عن مسائل جاذبة للقلوب، لازمةٍ جالبة للعقول إلى الدقة [^9] فيبشّر البشر. ومن المعلوم أن شوقَ كشفِ حقائق الأشياء قد ساق الكثيرين من أهل «المَرَق» [^10] إلى فداء الأرواح. ألا ترى أنه لو قيل لك: إن أفديتَ نصفَ عمركَ أو نصف مالك، لَنـزل من القمر أو المشتري شخصٌ يخبرك بغرائب أحوالهما ويخبرك بحقيقة استقبالك، أظنك ترضى بالفداء؟ فيا للعجب! ترضى لدفع «مَرَقِك» بترك نصف العمر والمال، ولا تهتم بما يقول هذا ويصدِّقه إجماعُ أهل الشهود وتواترُ أهل الاختصاص من الأنبياء والصديقين والأولياء والمحققين؛ فيبحث عن شؤون سلطانٍ: ليس القمرُ في مملكته إلّا كذبابٍ يطير حول فَراشٍ، يطير ذلك الفراشُ حول سِراجٍ من القناديل التي أسرجَها في منـزلٍ أعدّه لضيوفه المسافرين من ألوفِ منازله! وكذا يخبر عن عالمٍ هو محل الخوارق والعجائب، وعن انقلاب عجيب، فرضا لو انفلقت الأرضُ وتطايرت جـبـالُها كالسحاب ما ساوتْ عُشر معشار عَشِير غرائبِ ذلك الانقلاب.

[^9]:أي الملاحظة والتدبر وإنعام النظر.

[^10]:أي الولع واللهفة والرغبة الملحة والاهتمام والفضول. ويستعملها الأستاذ في أماكن متفرقة ويعقبها بمعناها العربي.

فإن شئت فاستمع من لسانه أمثالَ ﴿ اِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴾ و ﴿ اِذَا السَّمَٓاءُ انْفَطَرَتْ ﴾ و ﴿ اِذَا زُلْزِلَتِ الْاَرْضُ زِلْزَالَهَا ﴾ و ﴿ اَلْقَارِعَةُ ﴾ .. وكذا يخبر بتحقيقٍ عن استقبالٍ ليس الاستقبالُ الدنيوي بالنسبة إليه إلّا كقطرةِ سرابٍ بلا طائلٍ بالنسبة إلى بحر بلا ساحل.. وكذا يبشّر عن شهودٍ بسعادةٍ ليست السعادةُ الدنيوية بالنسبة إليها إلا كبرقٍ زائل بالنسبة إلى شمسٍ سرمدية.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.