مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 187 من 477
١٨٧

الكافر لا يحب في محبة أخيه إلاّ نفسَ نفسه. وأما ما يُرى في مدنية الكفار من المحاسن الإنسانية والمعالي الروحية، فمن ترشحات مدنية الإسلام، وانعكاسات إرشادات القرآن وصيحاته، ومن بقايا لمعات الأديان السماوية.

فإن شئتَ فاذهب بخيالك إلى مجلس «سيدَا» [^16] قُدّس سره في قرية «نورشين».. وما أظهرتْ من المدنية الإسلامية بصحبته القدسية، تَرَ فيها ملوكا في زي الفقراء وملائكة في زي الأناسي. ثم اذهب إلى «باريس» وادخل في لجنة الأعاظم تَرَ فيها عقاربَ، تلبسوا بلباس الأناسي، وعفاريتَ تصوَّروا بصور الآدميين. وقد بينتُ الفروق بين مدنية القرآن والمدنية الحاضرة في «لمعات» [^17] «وسنوحات» [^18] فراجعهما لترى فيهما أمرا عظيما تغافلَ عنه الناس.

[^16]:وهو مرادف لكلمة الأستاذ. والمقصود هنا وليّ مشهور من الصالحين في جنوب شرقي تركيا.

[^17]:اللوامع -مجلس في عالم المثال- من مجلد «الكلمات».

[^18]:السانحات، في مجلد «صيقل الإسلام».

٢٥. اعلم

اعلم يا من يطلب الاجتهاد في مسائل الدين في هذا الزمان! إن باب الاجتهاد مفتوح، لكن لا يجوز لكم الدخول فيه لستة أمور:

فأولا: لأن عند هبوب العاصفات في الشتاء يُسَدّ المنافذ الضيقة، فكيف تُفتح الأبواب؟ وعند إحاطة سيل المنكَرات والبدعيات وتَهاجم المخرّبات لا يُشقّ الجدار بفتح منافذ.

وثانيا: إن الضروريات الدينية التي لا مجال للاجتهاد فيها، والتي هي في حكم الغذاء والقوت للمسلمين قد أُهملَت وتزلزلت، فلابد صرفُ كلِّ الهمّة لأقامتها وامتثالها وإحيائها، ثم بعد اللَّتيّا والّتي [^19] تَمَسّ الحاجة إلى الاجتهاد في النظريات التي توسعت باجتهادات السلف، بحيث لا يضيق عن حاجات كل الزمان.

[^19]:اللتيا والتي: هي الداهية الكبيرة والصغيرة. (مجمع الأمثال للميداني).

وثالثا: إن لكل زمان متاعا مرغوبا، يشتهر في سوقه، تُجلَب إليه الرغبات وتُوجَّه وتنجذب الأفكار إليه، كالسياسة وتأمين الحياة الدنيوية الآن.. وكاستنباط مرضيات خالق العالم من كلامه، وتأمين السعادة الأبدية في زمان السلف. فلأجل توجُّه الأذهان والقلوب والأرواح في الجمهور إلى معرفة مرضيات ربّ السماوات والأرض في ذلك الزمان، صار كلُّ مَن له استعداد جيد يتدرّس قلبُه وفطرتُه -من حيث لا يشعر- من كل ما يجري في ذلك الزمان

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.