مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 117 من 477
١١٧

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ

الحمد لله والصلاة على نبيه

فهذا الأثر على أربعة أبواب وخاتمة ومقدمة.

المقدمة

المقدمة

اعلم أني حصّلتُ في أربعين سنة في سفر العمر، وثلاثين سنة في سير العلم: أربع كلمات، وأربع جمل. سيجيء تفصيلها. أشيرُ هنا إلى الإجمال..

أما الكلمة فهي:

المعنى الحرفي، والمعنى الاسمي، [^2]والنية، والنظر.

[^2]:سيرد شرح هذين المصطلحين في ثنايا الكتاب. فالحرف يعرَّف في النحو بأنه ما دلّ على معنى في غيره، أما الاسم فيعرَّف بأنه ما دلّ على معنى في نفسه غير مقترن بزمان. والمقصود أن النظرة القرآنية إلى الموجودات تجعلها بمثابة حروفٍ تدل على معانٍ في غيرها، فهي تعبّر عن معاني تجليات الأسماء الحسنى والصفات الجليلة للخالق العظيم سبحانه، فكأنها مكتوباتٌ ربانية تالياتٌ للأسماء الحسنى.

أعني: أن النظر إلى ما سواه تعالى، لابد أن يكون بالمعنى الحرفي وبحسابه تعالى، وأن النظر إلى الكائنات بالمعنى الاسمي أي بحساب الأسباب خطأٌ. ففي كل شيء وجهان: وجهٌ إلى الحق، ووجه إلى الكون. فالتوجه إلى الوجه الكوني لابد أن يكون حرفيا وعنوانا للمعنى الاسمي الذي هو جهةُ نسبتِه إليه تعالى؛ مثلا: لابد أن يُرى النعمةُ مرآةً للإنعام، والوسائطُ والأسباب مرايا لتصرف القدرة..

وكذا، إن النظر، والنيّة يغيّران ماهيات الأشياء، فيَقلبان السيئاتِ حسناتٍ. كما يقلب الإكسيرُ الترابَ ذهبا، كذلك تَقْلب النيةُ الحركاتِ العاديةَ عباداتٍ. والنظرُ يقلب علومَ الأكوان معارفَ إلهية.. فإن نُظر بحساب الأسباب والوسائط فجهالات، وإن نُظر بحساب الله فمعارف إلهية..

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.