بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
﴿ وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَاد۪ي عَنّ۪ي فَاِنّ۪ي قَر۪يبٌ اُج۪يبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ ﴾ (البقرة:١٨٦)
وكذا ﴿ ادْعُون۪ٓي اَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ (غافر:٦٠)
وكذا ﴿ قُلْ مَا يَعْبَؤُ۬ا بِكُمْ رَبّ۪ي لَوْلَا دُعَٓاؤُ۬كُمْ ﴾ (الفرقان:٧٧).
٥٩. اعلم
اعلم [^90] يا مَن يدّعي أنه يدعو ولا يُجاب! إن الدعاء عبادةٌ. وثمرةُ العبادة في الآخرة. وأما المقاصد الدنيوية فأوقاتُ تلك الأدعية التي هي عبادات مخصوصة.
[^90]:الدرس الثامن من «المدخل إلى النور» وموضح في «الكلمة الثالثة والعشرين».
فكما أن الغروبَ وقتُ صلاة المغرب. والخسوف والكسوف وقتُ صلاة الكسوفين لا غايةٌ لهما، وانقطاعَ المطر؛ وقتُ صلاة الاستسقاء، لا أن الصلاة وُضعت لنـزول المطر، بل هي عبادةٌ لوجه الله تدوم مادام لم ينـزل، وإذا نـزل المطر انقضى وقتُها.
وكذا، تسلّطُ الظالمين ونـزولُ البلايا أوقاتٌ لأدعيةٍ مخصوصة تدوم مادامت هي، فإن رُفعت بها فنورٌ على نور، وإن لم تُرفَع لا يُقال: لم يُقبَل الدعاء، بل: لم ينقضِ وقتُ الدعاء.
وأما وعد الإجابة في ﴿ ادْعُون۪ٓي اَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ فالإجابة غيرُ قبول الدعاء بعينها، بل الجوابُ دائمي، وإسعافُ الحاجة تابعٌ لحكمة المُجيب.
مثلا: تقول لطبيبك: يا حكيم! فيقول: لبيك مجيبا.. فتقول: أعطني هذا الطعامَ أو الدواء. فقد يعطيك عينَ ما طلبت أو أحسنَ منه، وقد يمنعُك بضرورةٍ في مرضك. ومن أسباب عدم قبول الدعاء ظنُّ كونٍ الدعاء لهذه المقاصد الدنيوية. مثلا: يُظن صلاةُ الاستسقاء موضوعةً للمطر فلا تكون خالصةً فلا تُقبل.
٦٠. اعلم
اعلم أن بالانقلاب ينفرجُ وادٍ معنويّ بين الطرفين، فلابد من جسر ممدود فيه مناسبة بين العالَمين ليمرَّ عليه بالتعريّ والتلبّس من هذا العالم إلى ذلك العالم. لكن الجسر له أشكالٌ متخالفة، وماهيات متباينة وأسماءٌ متنوعة باعتبار أجناس الانقلابات وبُعد مقام المنقلَب إليه عن نوع المنقلِب. فالنومُ جسرٌ بين عالم اليقظة والمثال. والبرزخ جسر بين الدنيا والآخرة.
