مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 423 من 477
٤٢٣

الفرق الخامس: أنَّ الأولياء عبّادُ الله ومحبّوه، بينما الفلاسفة يعبدون أنفسهم وهواهم، فأين الثرى من الثريا.. وأين الضياء الساطع، من الظلمة الدامسة.

تنوير

تنوير

لو افتُرض -مثلا- أن الكرة الأرضية قد تشكلت من قطع زجاجية صغيرة جدا ومختلفة الألوان، فلا شك أن كل قطعة ستستفيض من نور الشمس حسب تركيبها وجرمها ولونها وشكلها.. فهذا الفيض الخيالي ليس الشمسَ بذاتها ولا ضياءها بعينه.

فلو نطقت ألوانُ الأزهار الزاهية المتجددة والتي هي تجليات ضياء الشمس وانعكاسات ألوانه السبعة، لقال كل لون منها: إنَّ الشمس مثلي. أو إن الشمس تخصّني أنا.

آنْ خَياَلَاتِى كِه دَامِ اَوْلِياسْت          عَكْسِ مَهْرُويَانِ بُوسْتاَنِ خُدَاسْت [^4]

[^4]:«إن الخيالات التي هي شِراكُ الأولياء إنما هي مرآة عاكسة تعكس الوجوه النيرة في حديقة الله» والبيت لجلال الدين الرومي في مثنويه ١/ ٣.

ولكن مشرب أهل وحدة الشهود هو: الصحو والتمييز والانتباه، بينما مشرب أهل وحدة الوجود هو: الفناء والسُكر. والمشرب الصافي هو مشرب الصحو والتمييز.

«تَفَكَّرُوا فِي آلَاءِ الله وَلَا تَفَكَّرُوا فِي ذَاتِهِ فَإنَّكُمْ لَنْ تَقْدِرُوا» [^5]

[^5]:الطبراني، المعجم الأوسط ٦٤٥٦؛ اللالكائي، السنة ١/ ١/١١٩-٢؛ البيهقي، شعب الإيمان ٧٥/١.

حَقِيقَةُ الْمَرْءِ لَيْسَ الْمَرْءُ يُدْرِكُهَا          فَكَيْفَ كَيْفِيَّةُ الْجَبَّـارِ ذِي الْقِدَمِ

هُوَ الَّذِي أبْدَعَ اْلأشْــياَ وَأنْشَـــأَهَا          فَكَيْفَ يُدْرِكُهُ مُسْتَحْدَثُ النَّسَمِ [^6]

[^6]:ينسب إلى الإمام علي كرّم الله وجهه، ديوان الإمام علي ص ١٨٥ - بيروت.

∗ ∗ ∗

هذا ولم يُدرج هنا القسم الثاني -الذي يخص بقاء الروح- من رسالة «نقطة» حيث أوفته حقّ الإيفاء «الكلمةُ التاسعة والعشرون» و«الكلمة العاشرة - الحشر». فنحيل القارئ الكريم إليهما. أما القسم الثالث الذي هو عبارة عن أربعة عشر درسا فقد نُشر مستقلا تحت عنوان: «المدخل إلى النور».

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.