مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 300 من 477
٣٠٠

ما التذّت بشيء. فيا طالبةَ الدوام اشتملي على ذكر الدائم لتدومي، وكوني زجاجةً لنوره لئلا تنطفي، وصدَفا لدرّه لتصطفي، وبدنا لنسيم ذكره لتحيَي، وتمسكي بالخيط النوراني الذي هو شعاع من اسم من الأسماء الإلهية لئلا تسقطي في فضاء العدم. فالثمرة الغافلة إذا لم تتوجه إلى ما تقوم به، وانجذبت إلى التشعشع الأجنبي وضحكهم في وجهِها، انقطعت وسقطت على رأسها!

يا نفسُ استندي على ما يقوّمكِ، إذ إلى عهدته منك من الألف تسعُمائة وتسعةٌ وتسعون، وإليك واحدٌ فقط. فاطرحي واحدَكِ أيضا في سفينة مالِه واستريحي.

١٣. اعلم

اعلم أنكَ إذا لم تُطق أن تفعلَ لنفسك، ولم تصلْ يدُك إليك، فالناس والأسباب البُعَداء-بالطريق الأولى- لا يطيقون ولا تصل أيديهم إلى خُوَيْصَّة ذاتك، فجرّب نفسَك هل تقدر أن تصنع لسانك الذي هو شجرة الكلمات وحوض الأذواق و«سانترال» المخابرات، فإنْ لمْ، ولم.. [^11] فلا تشرك بالله ﴿ اِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظ۪يمٌ ﴾ (لقمان:١٣).

[^11]:فإن لم تصنع ولن تصنع (ت: ٦٨).

١٤. اعلم

اعلم أن العالم دكان ومخزنٌ إلهي يوجَد فيه كلُّ نسجٍ وطرز وشكل وقشر، كثيف ورقيق وزائل ودائمي، ولبٌ صلب ومايع وهوائي، بعضها نَسجُ الإيجاد وبعضها ترسيم التجلي. قد ضلت الفلاسفةُ في الإيجاب بالذات، بإدراج الإيجاد في التجلّي...

١٥. اعلم

اعلم أن الشرك الخفي الناشئ من الأنانية، إذا تصلَّب انقلبَ إلى شرك الأسباب، [^12] وهو إذا استمر تحوّل إلى الكفر، وهو إذا دام تبدَّل إلى التعطيل، والعياذ بالله...

[^12]:المقصود بالأنانية: الغرور وتفسير كل شيء وفق ما يطلبه «أنا» أما شرك الأسباب فيعني إعطاء الأمور والتصرف بيد الأسباب. والفقرتان التاليتان توضحان المسألة.

١٦. اعلم

اعلم أن طلَب الضياء في طور الظلمة مع محافظة النفس عليها وتطبّعها بها أليم شديد، مخلٌّ بحرمة الضياء، ومُلَوِّثٌ له. فلابد من التعري والانسلال من الظلمة. ثم النظر منها -لا فيها- إلى الضياء.

١٧. اعلم

اعلم أن من الأعاجيب؛ أن الإنسان خُلق ليكون فاتحا وكاشفا مريئا، وبرهانا نيّرا، ودليلا مبصّرا، ومعكِسا نورانيا، وقمرا مستنيرا للقدير الأزلي، ومرآةً شفافة لتجلي الجمال الأزلي. وقد انجلت وتصيقلت بحمل الأمانة التي تدهّشتْ من حملها السماوات والأرض

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.