الْغَيْظِ ﴾ (الملك:٨) بسبب الهرج والمرج في بطنها وإسكات غضبها بخلق الجبال فتتنفس الأرضُ من منافذها، فتهتز بالزّلزلة فقط، بدل التمزق لولا الجبال، وتحت هذه الصحيفة أيضا جعل الجبال مخازنَ الماء ومشّاطةَ الهواء وحاميةَ التراب من استيلاء البحر والتوحل. وهذه العناصر أوتادُ حياة الحيوان، الذي الناطق منه «وتد» الدنيا. فقس على هذه أمثالها.
ومن هذا السر ترى الشريعةَ تعتبر رؤيةَ الطلوع والغروب، [^7] دون الحساب الحقيقي.. ومن هذا السر أيضا التردادُ للتثبيت، والتكريرُ للتقرير في القرآن الحكيم.
[^7]:أي طلوع الهلال وغروبه، لأن رؤيته أسهل للعوام لحساب الأيام والشهور (ت: ١٧٨).
١٠. اعلم
اعلم أن حقائق الآيات أوسع بمراتبَ من خيالات الأشعار، فتنـزّهتْ عن الشعرية. والمتكلمُ خلف الآيات يبحث عن شأنه وفعله، وفي الشعر فضوليٌّ يبحث عن غيره. والقرآن الباحث عن العاديّات في الجملة خارقٌ للعادة، [^8] والشعر الباحث عن خوارق العادات في الأكثر عادي.
[^8]:أي يبحثه بحثا خارقا للعادة. والكلمة الثالثة عشرة تفصّل هذه المسألة.
١١. اعلم
اعلم أن مرايا وحدة الخالق وصحائفَ شواهدِها متعدّدةٌ متنوعة متداخلة متحدة المركز غيرُ محدودة؛ فتنوُّر واحدٍ في النظر المتبصر يستلزم تنوّرَ الكل، وبفتح واحدٍ يمكن بالدّخول فتحُ الكل، دون العكس ؛ إذ انسدادُ واحد لاسيما الأدنى لا يستلزم انسداد الكل. مع أن النفسَ الأمارة بتعليم الشيطان تكذِّب الأصلَ الصادق وتصدّق بالعكس الكاذب.
١٢. اعلم
اعلم أنه كما لا يمكن أن يكون كاتبُ الكلمة غيرَ كاتب الحرف، وكاتب السطر غيرَ كاتب الصحيفة، وكاتُبها غيرَ كاتب الكتاب.. كذلك لا يمكن أن يكون خالقُ النملة غيرَ خالق جنس الحيوان، وخالقُه غيرَ خالق الأرض، وخالقُها غيرَ رب العالمين.
ومن إشارات الربوبية المطلقة العامة كتابةُ كلمةٍ أو كلام أو كتاب في حرف كبير، لرمز عمومِ الشعور والإحاطة كخلق السمك في حرف البحر، وخلق دابة الأرضة في سطر الشجر، وخلقِ الحيوان في نقطة الأرض، والنملِ في كل موضع يُظَن أنه جامد مهمل متروك، حتى إن بعض المصنوعات كصورة «يس» كتبت فيها سورة «يس».
١٣. اعلم
اعلم أن هذه النجومَ والشموس متماثلة متساوية في الجملة، فليس ربُّها منها بالضرورة، وربُّ واحدِها ربُّ كلِّها وربُّ كل شيء.
