والقول الثاني «على أنّ تصرّفه في الإيقاع». ومن هنا تتولّد مسألة الملك. أعني: «إن ملكتُ هذا فهو حرّ». فعند الشافعي لغوٌ.. لأن الجزاء هو العلة، ولم يصادف محلّا قابلاً بسبب عدم تقييد الإيقاع. وعند الثاني تنعقد العليّة بعد وقوع الشرط، بسرّ تقييد الإيقاع.. وكذا اختلافهم في المستثنى.. فعند الأول: نقيض الحكم الوقوعي للمستثنى، بسرّ التوحيد بكلمته. وعند الآخر: نقيض الحكم [^402] الإيقاعي، [^403] أي المستثنى مسكوت عنه.
[^402]:وهو السكوت.
[^403]:أي ثابت.
ثم الشرطيّة تنقسم باعتبار الحكم وكيفيّته، والمقدّم والتالي، وباعتبار السور.. فالنسبة إمّا عنده، أو عنه.. فالأول: إما فيه ما يتأمله الذهن، لينتقل إلى التالي بيّناً، أو غير بيّن، فلزوميّة، ومظانّها: [^404] إن اتحد طرفا كل منهما، أي من المقدم والتالي على الترتيب نسب المسوّرات والموجهات؛ فجعل الأخصّ والمساوي في كلّ مادة منها مقدّماً، والأعمّ والمساوي الآخر تالياً، أو لا على الترتيب، فمظانها العكوس. فاجعل الأصل مقدماً والعكس تالياً، للزوم العكس لأصله. وإن اتحدا في طرف، [^405] فلابد أن يكون الطرفان الآخران متساويين. أو أعمّ أو أخص. وسرّ اللزوم استلزام حمل الشيء على المساوي. أو وصفه [^406] له [^407] حملَه. أو وصفه للمساوي الآخر. [^408]
[^404]:(أي اللزومية) أجير.
[^405]:بأن كان موضوع المقدم والتالي واحداً والمحمول. (تقرير)
[^406]:(أي الشيء) أجير.
[^407]:(أي المساوي) أجير.
[^408]:ككلما كان كلّ إنسان ناطقاً، كان كل إنسان ضاحكاً. أو ككلّما كان كلّ ناطق حيواناً، كان كلّ ضاحك حيوانا. وكلما كان كل حيوان جسما، كان كل إنسان جسما. وكلما كان كل إنسان ناطقا، كان كل إنسان حيوانا. (تقرير)
ومن مظان اللزوم أيضاً، جعل الدليل مقدّماً والنتيجة تالياً، للزومها أيضاً.. وإن لم يتحدّ الأطراف في المقدم والتالي فمظانها في كل ما يكون من مقول الإضافة والنسبة؛ كالأفعال المتعدية: إن كان هذا فاعله، فذاك مفعوله. أو فوق وتحت.. أو معانداً فمعاند.. أو أباً فابن.
