مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 167 من 560
١٦٧

[٥] أي دَرْكُ أَنَّ النسبة واقعة مفصلة مستردف الإذعان. لا درك نسبة؛ فإنه شرط أو شطر. ولا درك وقوع النسبة؛ فإنه تابع. [^50]

[^50]:(أي درك أن النسبة واقعة) يعني أن الظاهر من هذا القول: أن الناظم ذاهب إلى مذهب القدماء من أن التصديق عندهم عبارة عن درك النسبة التامة الخبرية أي درك الثبوت بين الطرفين. بناء على أن أجزاء القضية عندهم ثلاثة: الموضوع والمحمول وثبوت الثاني للأول. لكن عند المتأخرين عبارة عن درك وقوع الثبوت بينهما. فالأجزاء عندهم أربعة إِنْ جعل الثبوت المسمى عندهم بـ«النسبة بينَ بينَ» شطراً أي جزء أو ثلاثة إن جعل شرطا. وَصَفَ الأستاذ ذلك الإدراك بالإذعان في سائر رسائله أي الاطمئنان القلبي إشارة إلى أن القائل «لكلمة التوحيد» من غير إذعان واطمئنان بمفهومها لا يفوز بحقيقة الإيمان.

وقدم الأول [١] عند الوضع     لأنه [٢] مقدم بالطبع [٣]

[١] وإن كان متأخراً في النهاية، لأنه النتيجة؛ إذ التصديقات معرفة نسب الشيء. ونسبُ الشيء رسم صورته. [^51]

[^51]:حاصله: أن التصديق لكونه يتوقف على تصور أجزاء القضية يكون التصور مقدماً عليه. وكذا أن التصديق عبارة عن معرفة نسبة الموضوع إلى محمولاته، كنسبة زيد إلى الكاتب والشاعر وغيرهما وتلك النسبة رسم ناقص له وهو يفيد حصول صورته في الذهن، وما هذا إلّا تصور. فالتصديق ينجر وينتهي إلى التصور. فالتصور نتيجة للتصديق متأخر عنهما.

[٢] إذ ليس للجعل أن يعزل ما نصبه الخلق. وإن الصنعة تلميذ الطبيعة، نورها مستفاد منها. وإن الاختيار متمم الفطرة مانع المانع ولا ينوب عنها. [^52]

[^52]:(إذ ليس للجعل) حاصله: أن التصور شرط أو جزء للتصديق وهما مقدمان على الكل، والمشروط طبعا وفطرة. فليس للواضع أن يخالف مقتضي الخلقة باختياره عازلاً للفطرة، لأن الاختيار إنما هو تلميذ يتلو تلو أستاذه ولا ينوب منابه. وإنما وظيفته دفع الموانع لإكمال الخلقة.

[٣] أي شرط أو جزء، ولا يجوز تقوم الشيء بالنقيضين، أو اشتراطه بنقيضه؛ لأن التصور ليس جنسا ولا ذاتياً للتصورات، بل عَرَضٌ عام كالمصطلحات لأفرادها. [^53]

[^53]:(أي شرط أو جزء) دفع لما يقال: من أن التصور والتصديق ضدان أو نقيضان، فكيف يكون أحدهما جزءاً أو شرطاً للآخر؟ وحاصل الدفع: أن الشرط أو الجزء للتصديق إنما هو التصور الخاص لا التصور الذي هو عرض عام. وإنما يلزم ذلك لو كان ذاتياً للتصورات.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.