مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 156 من 560
١٥٦

بسم [١] الله [٢] الرحمن [٣] الرحيم

[١] الباء للمصاحبة لا للاستعانة، لأن الكسب تابع للخلق، والمصدر شرط للحاصل بالمصدر. [^1]

[^1]:(الباء للمصاحبة لا للاستعانة) إذ يلزم حينئذ أن يكون العبد أصيلا في الفعل، والخالق مُعيناً وتابعاً له في الفعل، والحالُ أن العبد ليس إلا مصدراً للكسب. والحاصل بالمصدر أي المكسوب ليس إلا بخلق الخالق. فالكسب -أي كسب العبد- ليس إلا مقارِناً ومصاحباً وشرطاً في حصول ذلك الفعل، بخلق الخالق. فالعبد تابع، أي وكسبه شرط لا أصيل. كما هو رأي أهل الاعتزال من كون العبد خالقاً في فعله. فالمناسب في باء البسملة المصاحبة، إذ ليس فيها ما في الاستعانة من ذلك الإيهام، لأنها تدل بمادتها وجوهرها على أن المستعين أصيل، والمستعانَ منه تابع، بخلاف لفظة المصاحبة، إذ ليس فيها تلك الدلالة فلا احتمال لذلك الإيهام. قد ظهر من هذا أن انتشار كون الباء للاستعانة في تآليف بعض أهل السنة إنما ترشح عن الغفلة من هذا المذهب، أي الاعتزال.

[٢] مستجمع لجميع الصفات الكمالية. للّزوم البيّن. [^2]

[^2]:(للزوم البيّن) أي البيّن بالمعنى الأخص بين الذات والصفات. وهو الانتقال بمجرّد تصور الملزوم إلى اللازم. ومنه إلى اللزوم بينهما. فلفظة الجلال دالة على الذات بالمطابقة وعلى الصفات بالالتزام فمن ذكر لفظ الجلال كان ذاكراً لجميع صفات الكمال.

[٣] هذا مقام التنبيه لا الامتنان، فتكون صنعةُ التدلي في التعديد امتناناً صنعةَ الترقي تنبيهاً. [^3]

[^3]:(هذا مقام التنبيه) حاصله: أن الرحمن إشارة إلى عظام النِعَم، والرحيم إلى صغارها. فالانتقال من الأعظم إلى الأصغر ليس بمناسب، لأنه من صنعة التدلي. وهي ليست مقبولة إلا في مقام تعديد النعم للامتنان. والمقام هنا ليس لتعديدها للامتنان. فأشار بتقديم الرحمن إلى أن هذا المقام مقام التنبيه، لدفع غفلة السامع عن النعم الصغار. فالتدلي هنا يُعدّ من الترقي. على أن الغفلة عن النعم الصغار أقوى احتمالاً فلا إشكال.

الحمد [١] لله الذي [٢] قد أخرجا [٣] نتائج الفكر [٤] لأرباب الحجا

وحط [٥] عنهم من سماء العقل كل حجاب من سـحاب الجهل

[١] كتصور العلة الغائية. [^4]

[^4]:(كتصور العلة الغائية) أي إن ذكر الحمد في أوائل التأليفات إشارة إلى أن المقصد والغاية منها الحمد والطاعة لله تعالى.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.