وعوضاً عن حرماني من العون المادي والمعنوي الذي كان يمدني به في الدنيا أخَوايَ المرحومان ومن عطفهما ورأفتهما، فقد أحسن سبحانه وتعالى عليّ بمئات الألوف من إخوة حقيقيين مضحين في خدمة رسائل النور يحملون عطفاً خالصاً ويـمدّون إليّ يد العون بل يفدون رأسمال حياتهم الأخروية فضلاً عن حياتهم الدنيوية.
وعوضاً عن حرماني من أذواق العطف والحنان النابعة من الأولاد -حيث لا أولاد لي في الدنيا- أنعم سبحانه وتعالى عليّ بمئات الألوف من الأولاد الأبرياء، من حيث استفادتهم من رسائل النور مستقبلاً. فحوّل سبحانه وتعالى هذه العواطف الثلاث والشفقة الرؤوفة الجزئية إلى مئات الألوف منها». [^10]
[^10]:الملاحق، ملحق أميرداغ ٢.
أخوه عبد المجيد (∗)
«إن أخي عبد المجيد، قد شعر بانهيار واضطراب شديدين بسبب انتقال ابن أخي عبد الرحمن إلى رحمة الله. ولأحوال أليمة وأوضاع محزنة ألـمّت به، كان يأمل مني ما لا أقدر عليه من هـمة ومدد معنوي. ومع أني ما كنت أتراسل معه، إلا أنني بعثت إليـه فجأة بضع رسائل من «الكلمات». كتب إليّ بعد أن قرأها: لقد نجوتُ -والحمد لله- فقد كنت على وشك الجنون، ولكن بفضل الله أخذت كل كلمة من تلك «الكلمات» موقع مرشد لي. ولئن فارقت مرشداً واحداً فقد وجدت -دفعة واحدة- مرشدين كثيرين [^11] فنجوت والحمد لله. وأنا بدوري تأملت في حاله، فعلمت أنه حقاً قد دخل مسلكاً جميلاً وقد نجا بفضل الله من أوضاعه السابقة. [^12] وهو من طلابي العاملين المخلصين المضحين.. كان يملك داراً أنيقة جميلة في «وان» وحالته المعاشية على ما يرام، فضلاً عن أنه كان يزاول مهنة التدريس.. فعندما استوجبت خدمة القرآن ذهابي إلى مكان بعيد عن المدينة «وان» على الحدود، أردت استصحـابه، إلا أنه لم يوافق. وكأنه رأى أنه من الأفضل عدم ذهابي أنا كذلك، حيث قد يشوب العمل للقرآن شيء من السياسة وقد يعرّضه للنفي، وفضّل المكوث حيث هو ولم يشترك معنا. ولكن جاءته اللطمة الرحمانية بما هو ضد مقصوده،
[^11]:حيث نفي إلى أرغاني ونفي الأستاذ النورسي إلى بوردور. ويقصد بالمرشدين الكثيرين رسائل النور.
[^12]:المكتوبات، المكتوب الثامن والعشرون، المسألة الثالثة.
