الكريم. ظلت الجنازة في تلك الليلة في الجامع، وما إن تنفس الصبح حتى أصبح الازدحام في أورفة شديداً جداً، حيث أتى الناس من كل أنحاء تركيا. وقرأ الجميع الختمة القرآنية حتى الصباح وأهدوا ثوابها إلى روح الأستاذ.
ولشدة الازدحام فقد قدرنا أنه لن يتيسر الدفن في هذا اليوم... فاستدعانا الوالي، وبدأ يرجو منا ويلح بأن يدفن الأستاذ اليوم بعد صلاة العصر بدلا من يوم الجمعة لأن الازدحام أصبح لا يطاق في المدينة.
وفي الحال أُعلنَ عن أن صلاة الجنازة ستقام يوم الخميس بعد صلاة العصر.
حضر الوالي نفسه ورئيس البلدية وأقاموا صلاة الجنازة.
ولقد اندهشنا من ظاهرة عجيبة وهي أنه: عندما كان الأستاذ يُغسل كانت الأمطار تتساقط رذاذاً وشاهدنا عندها طيوراً ذات أشكال غريبة وألوان زاهية، وبأعداد هائلة جداً.
وهكذا دفن الأستاذ يوم الخميس بعد صلاة العصر. ولم يستطع كثير من الناس حضور تشييع الجنازة إلا من جاء بسيارات خصوصية. فلم يلحق من كانوا في أميرداغ، ومنهم الأخ جَيلان، فلقد حزن هذا الأخ حزناً عميقاً على تأخره عن الجنازة وقال: «لقد خدمت الأستاذ سنوات طوالا واليوم يا للأسف لم أحضر وفاته!»
الخاطرة الأخيرة
يقول عبد المجيد شقيق الأستاذ: بعد مرور خمسة أشهر على وفاة شقيقي استُدعيت إلى ديوان الوالي في «قونيا». شاهدت هناك ثلاثة جنرالات معه، [^354] خاطبني أحدهم:
[^354]:حيث وقع انقلاب عسكري في ٢٧/ ٥/ ١٩٦٠ أطاح بالحزب الديمقراطي وسيق أعضاء الحكومة إلى المحكمة التي أطلق عليها اسم «محكمة الدستور» وانتهت هذه المحكمة بتنفيذ حكم الإعدام برئيس الوزراء «عدنان مندرس» وعلى اثنين من وزرائه وبمدد مختلفة للوزراء وللمسؤولين السابقين في حكومة الحزب الديمقراطي. كما أبدوا عداء لجميع التيارات والحركات الإسلامية في تركيا ومنها حركة «طلاب النور». وكأن حقد أعداء الإسلام وغيظهم على الأستاذ سعيد النورسي لم ينته حتى بعد وفاته فأرادوا الانتقام منه وهو في القبر، فقاموا بنقل رفات هذا العالم الجليل إلى جهة مجهولة.
لا يخفى عليكم أننا نعيش ظروفاً حرجة، فالزوار من الولايات إلى قبر شقيقكم يزدادون يوماً بعد يوم، فنحن نريد أن ننقل رفاته -بمعاونتكم- إلى أواسط الأناضول. فنرجو
