وبناء على هذا الإصرار توجه إلى إسطنبول [^345] في طريقه إلى صامسون. ولكن مرضه اشتد بعد وصوله إلى إسطنبول، فلم يعد بإمكانه مواصلة السفر فاستحصل تقريراً طبياً من الهيئة الصحية، وأرسله إلى المحكمة.
[^345]:قضى الأستاذ في إسطنبول ثلاثة أشهر تقريباً -من أوائل مايس إلى نهاية تموز- أمضى معظمها في بيت أحد طلابه المقربين «محمد فرنجي». في تلك السنة (١٩٥٣م) كانت إسطنبول تتهيأ للاحتفال بمرور خمسمائة عام على فتحها. وقد أقيم فعلاً احتفال مهيب دعي إليه الأستاذ بديع الزمان مع المدعوين الرسميين، وفي هذا الاحتفال التقى بطريرك الروم «آشنو كراس». وأثناء اللقاء جرى بينهما الحوار الآتي: سعيد النورسي: يمكن أن تكونوا من أهل النجاة يوم القيامة إذا آمنتم بالدين النصراني الحق بشرط الاعتراف بنبوّة سيدنا محمد (ص) وبالاعتراف بالقرآن الكريم كتاباً من عند الله. البطريرك: إنني اعترف بذلك. سعيد النورسي: حسناً، فهل تعلنون ذلك أمام الرؤساء الروحانيين الآخرين؟ البطريرك: أجل، إنني أقول ذلك ولكنهم لا يقبلون. (ش) ٤٠٥. وحضر في هذه الأثناء مستشرق إنكليزي إسطنبول. وألقى محاضرة حول «السموات السبع» مشككاً فيها. فوزع طلاب النور في اليوم التالي منشورا يتضمن تفسير الأستاذ حولها من «إشارات الإعجاز» ولما اطلع عليه المستشرق المذكور اختصر محاضرته في ذلك اليوم وأنهى سلسلة محاضراته التي كان من المقرر أن تدوم خمسة أيام وغادر إسطنبول دون أن يعقب. (من محمد فرنجي، Son Şahitler ٤ ص٣٥٦).
كان هذا التقرير الطبي يؤيد بأن حالة الأستاذ بديع الزمان لا تسمح له أبداً بالسفر لا براً ولا بحراً ولا جواً، ولكن المدعي العام بالرغم من هذا التقرير الطبي الواضح القاطع، كان يطالب بشدة بحضوره ومثوله أمام المحكمة.
واستناداً إلى التقرير الطبي قررت المحكمة أن تقوم محكمة إسطنبول باستجواب الأستاذ نيابة عنها.
دفاع أمام محكمة إسطنبول
«ساق أعداؤنا المتسترون دوائر العدل ضدي مرة أخرى في شهر رمضان الشريف. المسألة في حقيقتها ذات علاقة بمجموعة شيوعية سرية. فقد أرسلوا إليّ مخالفين للقانون مخالفة كاملة، ثلاثة جنود جندرمة مسلحين مع رأس عرفاء وأنا في السهول والجبال وحدي بغير رفقة. قائلين: «أنت لا تلبس القبعة»، وأخذوني جبراً إلى مركز الشرطة.
فأقول لمنتسبي العدل كلهم الذين يبتغون العدل: لا مفّر في محكمة الحشر الكبرى من العقاب لمن يذيقونني من العذاب الوجداني منذ سنتين بحججهم التافهة ومخالفتهم العجيبة
