أهل العلم والتقوى أن يعرفوا كيف يتجنبون محاولات مضرة مخلّة. لذا أطلب نشر دفاعي الذي كتبت القسم الأخير منه مطبوعاً بالحروف الجديدة، كي لا ينخدع أهل العلم والتقوى بالمؤامرات ولا يتقربوا إلى محاولات فيها ضرر وخطورة، ولينجو الشخص المعنوي من التهمة لدى الشعب، ولتطمئن الحكومة كذلك إلى أهل العلم والتقوى ويزال سوء الفهم ولا تتكرر أمثال هذه الحوادث المضرة التي تلحق الأضرار بالحكومة والشعب والوطن.
حكاية أوردتها في لائحة الاعتراض
لقد بينت هذه الحكاية في لائحة الاعتراض، وهي تُصوِّر حال غربتي وانعدام النصير، وعدم اهتمام أحد بالسؤال عني، ولو برسالة منذ أربعة شهور والمعزول عن الناس، وهو يقتحم قضية مصيرية بين الموت والحياة، فضلاً عن تنفير الناس عنه ببث الإشاعات المغرضة.
والحكاية هي أنه ابتُلي سلطان في غابر الزمان بداء لا دواء له إلّا دم طفل، فأعطى والدٌ طفله قرباناً مقابل ثمن، بناء على فتوى الحاكم. ولكن الطفل بدأ يضحك أمام المجلس بدلاً من البكاء والاستنجاد، فقيل له: لِمَ لا تستغيث! ولا تشكو بل تضحك؟ فأجابهم: إذا ابتلى الإنسان ببلاء فإن أول ما يلتجئ إليه هو والده، ثم إلى الحاكم، ثم إلى السلطان؛ فوالدي يبيعني لأُذبح، والحاكم يصدر قراره بقتلي، وها هو السلطان ينتظر دمي. فهذه الحالة العجيبة الغريبة والقبيحة المنفرة والتي لم يشاهَد مثلها لا تقابل إلّا بالضحك.
وهكذا يا سيد «شكري قايا» [^161] أصبحنا نحن كذلك بمثابة ذلك الطفل، فبينما يقتضي أن نعرض وضعنا إلى والي المدينة الذي يمثل الحكومة، ثم إلى عدالة المحكمة، ثم إلى وزارة
[^161]:والدليل على مدى انخداع شكري قايا بالأوهام الواهية ومدى حقده الدفين هو أنه يأتي بنفسه من أنقرة مع مائة من رجال الجندرمة (الدرك) وخمسة عشر من رجال الشرطة، لأجل دفع شخص غريب مثلي مع ثلة من إخواني المساكين إلى المحكمة. وكأن ما في «إسبارطة» من قوة الجندرمة وفرقة من الجيش غير كافية للغرض. مما ولّد جواً من الإرهاب والقلق لدى الناس. إن هذه المهمة يمكن أن يؤديها شرطي واحد، لكنه بفعله هذا خسّر الشعبَ ألفين أو ثلاثة آلاف ليرة، إذ صرف لنقل الأبرياء -الذين أخليت سبيلهم- من «إسبارطة» إلى «أسكي شهر» خمسمائة ليرة فضلاً عن تعريضهم إلى ألوف الأضرار، علاوة على زعزعة موقعهم الاجتماعي لدى الناس. فهذه الأوضاع تبين مدى إلحاقه الضرر بإدارة الداخلية وبأمن البلاد وبسعى الشعب المسكين. ففي الوقت الذي تحتاج الداخلية إلى النظام والأمن والسكون.. فإن إحداث قضية كبيرة من لاشيء والتسبب في أضرار جسيمة وجعل الحبة مائة قبة وإجراء أمور غير قانونية باسم القانون، يجعلنا ندّعي أن شخص شكري قايا قد ارتكب جرماً قانونياً كبيراً فنشكوه إلى وزير الداخلية شكري قايا.(المؤلف)
