مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 290 من 654
٢٩٠

وعندما بدأت حلقات الطلاب تتسع، بدأت الرسائل تصل إلى القرى والنواحي القريبة من بارلا فتتلقفها الأيدي سراً وتتدارسها، ويوصلونها حتى إلى المدن البعيدة، حيث بدأت تكتسب قلوباً جديدة وأرواحاً عطشى إلى الهداية والنورِ في تلك الظروف المحرقة والأحوال المظلمة الحالكة.

بدأت عشرات، ثم مئات، ثم آلاف من طلبة النور رجالاً ونساءً في الانكباب على استنساخ رسائل النور ساعات عديدة من الليل والنهار حتى إن بعضاً منهم قضى سبع سنين لم يغادر منـزله وهو مكبّ على هذه المهمة. حتى كان في قرية «ساو» القريبة من إسبارطة ألف من مستنسخي الرسائل. [^149]

[^149]:T.Hayat, Barla hayatı

النساء في طريق النور

وقد ساهمت النساء في هذه الحملة مساهمة فعّالة جديّة، فالفتيات اللآئي كنَّ يعرفن الكتابة ساهمن فيها بالاستنساخ، واللآئي يجهلنها كُنَّ يُقلّدنَ الكتابة تقليداً، أي يقمن بالكتابة على طريقة النقش والتصوير.

وقد أتت بعض النسوة إلى الأستاذ سعيد النورسي قائلات له:

يا أستاذنا.. إننا قررنا القيام بالأعمال اليومية لأزواجنا لعلهم يتفرغون كلياً لكتابة رسائل النور لنغنم ثواب المشاركة في الخدمة». [^150]

[^150]:T.Hayat, Barla hayatı

فعندما كنت في بارلا، بداية تأليف رسائل النور، كانت السيدة زهراء رحمها الله زوجة الكاتب الأول الحافظ توفيق الشامي، تأتي بالحطب على ظهرها بدلاً عن زوجها، فكانت تقوم بأعمال زوجها كي يكتب الرسائل ويستنسخها. ونحن عرفانا بجميلها هذا نضمّها في دعواتنا بين المتوفين من طلاب النور الخواص وسنستمر على الدعاء لها. [^151]

[^151]:الملاحق، ملحق قسطموني.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.