مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 152 من 654
١٥٢

فوقعتْ هذه الطامة الكبـرى.. ففي أثناء أداء فريضة الجهاد كلما انتهزتُ فرصة في خط الحرب قيدتُ ما لاح لي في الأودية والجبال بعبارات متفاوتة باختلاف الحالات. فمع احتياجها إلى التصحيح والإصلاح لا يرضى قلبي بتغييرها وتبديـلها؛ إذ ظهرتْ في حالة من خلوص النية لا توجد الآن، فأعرضها لأنظار أهل الكمال لا لأنه تفسير للتنـزيل، بل ليصير -لو ظفر بالقبول- نوعَ مأخذٍ لبعض وجوه التفسير. وقد ساقني شوقي إلى ما هو فوق طوقي، فإن استحسنوه شجعوني على الدوام. ومن الله التوفيق». [^217]

[^217]:إشارات الإعجاز، المقدمة.

وقد أعجب بهذا التفسير القائد العام أنور باشا(∗) إعجاباً كبيراً إلى درجة أنه هرع إلى اسـتقباله [^218] بكل احترام -وهذا ما لم يفعله مع أحد- وقرر إعطاء الورق اللازم لطبع هذا الكتاب لكي تكون له حصة من شرف تلك الهدية ومن ثوابها، هدية الحرب، كما ذُكر جهاد مؤلف الكتاب في الحرب بكل خير وبكل تقدير... [^219]

[^218]:أي استقبال الأستاذ عند عودته من الأسر.

[^219]:الشعاعات، الشعاع الرابع عشر.

إنقاذ ما يمكن إنقاذه

وفي خضم تلك المعارك الدامية [^220] استشهد ما يقارب العشرين من طلابه النجباء، أما طالبه الكاتب «ملا حبيب» فبعد أن أدّى واجباً عسكرياً مع «خليل باشا» في جبهة «وان» استشهد في «وسطان». [^221]

[^220]:أي ليلة سقوط مدينة بتليس.

[^221]:قبل سقوط بتليس بشهر.

وكان الفدائيون الأرمن يذبّحون أطفال المسلمين في عدد من المناطق وكان المسلمون يقابلونهم بالمثل في ذبح أطفال الأرمن. ولكن ما إن جُمع ألوف من أطفال الأرمن في المنطقة التي كانت تحت إمرة بديع الزمان حتى أمر الجنود: «لا تتعرضوا لهؤلاء الأطفال بشيء»، ثم أطلق سراحهم جميعاً دون أن يمس أحدهم بسوء، فعادوا إلى عوائلهم التي كانت خلف الخطوط الروسية. هذا السلوك كان درساً قيماً وعبرة للأرمن مما دفعهم إلى الإعجاب بأخلاق المسلمين.

وعلى إثر هذه الحادثة تخلى فدائيو الأرمن عن عادتهم في ذبح أطفال أهالي القرى التي

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.