مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 132 من 654
١٣٢

اختل دولاب منه يختل العمل في المعمل كله. ألا إن الجنود الأفراد لا يتدخلون بالسياسة، والانكشاريون [^178] خير شاهد على هذا. إنكم تطالبون بالشريعة إلّا أنكم تخالفونها وتلوثونها.

[^178]:الانكشارية: نظام عسكري للمشاة في الدولة العثمانية، أسسه السلطان أورخان.قدم خدمات كبيرة للدولة في أوائل عهدها، ثم فسد وأصبح مشكلة للدولة، حتى استطاع السلطان محمود الثاني إلغاءه وأسس بدلاً منه نظاماً عسكرياً حديثا.

إنه ثابت بالشريعة والقرآن والحديث والحكمة والتجربة أن الطاعة فرض لولى الأمر المستقيم المتديِّن القائم بالحق؛ فأول ياء أموركم هم ضباطكم. فكما أن مهندساً ماهراً وطبيباً حاذقاً إذا ما ارتكب الآثام لا تتضرر مهنة الطب والهندسة كذلك ضبـاطكم الذين هم منورو الفكر ومثقفون ومطلعون على فنون الحرب وذوو الغيرة والشهامة وهم المؤمنون. فلا تظلموا العثمانيين جميعاً والمسلمين بعصيانكم لأوامرهم جراء حركة جزئية غير مشروعة تصدر منهم، ذلك لأن العصيان ليس ظلماً واحداً بل هو تجاوز على حقوق ملايين من الأفراد. أنتم تعلمون أن راية التوحيد الإلهي محمولة على يد شجاعتكم. وقوة تلك اليد في الطاعة والنظام، حيث إن ألفاً من المطيعين المنظمين يعدل مائة ألف من السائبين. وغني عن البيان فإن ثلاثين مليوناً من العثمانيين لم يقوموا بمثل هذه الانقلابات الدموية طوال مائة سنة، فلقد قمتم بها بطاعتكم من دون إراقة دماء.

وأضيفُ أيضاً؛ إن إضاعة ضابط ذي حمية وثقافة ودراية يعني إضاعةَ قوتكم المعنوية، لأن الغالب في الوقت الحاضر هو الشجاعة الإيمانية والعقلية والعلمية. وأحياناً يعدل مثقف واحد منهم مائة من غيرهم. فالأجانب يسعون أن يغلبوكم بهذه الشجاعة، إذ الشجاعة الفطرية وحدها غير كافية.

خلاصة الكلام: إني أبلغكم ما أمره الرسول الأعظم (ص) وهو: أن الطاعة فرض، فلا تعصوا ضباطكم. فليحيا الجنود، ولتعش المشروطية المشروعة. [^179]

[^179]:صيقل الإسلام، المحكمة العسكرية العرفية.

وقد سمعت أن قسماً من الجنود بدؤوا ينتسبون إلى بعض الجمعيات، فتذكرت الحادثة الرهيبة للانكشاريين. فقلقت كثيراً واضطربت، فكتبت في إحدى الصحف:

إن أسمى جمعية وأقدسها في الوقت الحاضر، هي جمعية الجنود المؤمنين. فجميع

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.