مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 128 من 654
١٢٨

إن كل مؤمن هو منتسب -معنىً- لجماعتنا، وصورة هذا الانتساب هو العزم القاطع على إحياء السنة النبوية في عالمه الخاص، فنحن ندعو باسم الشريعة أولئك المرشدين -وهم العلماء والمشايخ من طلاب العلوم- إلى الاتحاد قبل أي أحد سواهم». [^169]

[^169]:صيقل الإسلام، الخطبة الشامية.

حادثة ٣١ مارت [١٣ نيسان ١٩٠٩م] [^170]

[^170]:نشب عصيان بين أفراد الطابور العسكري الذي كان قد أُرسل من قبل الاتحاديين من مدينة سلانيك إلى إسطنبول لحماية المشروطية. فقد ثار الجنود وحبسوا ضباطهم في الثكنة واجتمعوا في منتصف ليلة ٣١ مارت ١٣٢٥ رومي (الموافق ٢٢ربيع الأول ١٣٢٧هـ) في ميدان «السلطان أحمد» حيث انضم إليهم بعض الجنود من المعسكرات الأخرى معلنين عصياناً دام أحد عشر يوما، راح ضحيته بعض الأشخاص.. وساد جو من الهرج والمرج وإطلاق الرصاص عبثاً، وكان الجنود يهتفون: نريد الشريعة.. نريد الشريعة.. انتهت هذه الحادثة بوصول جيش الحركة الذي وجّهه الاتحاديون من سلانيك، بقيادة «محمود شوكت باشا» لقمع العصيان وإعادة سلطة الاتحاديين فوصل إلى إسطنبول في ٢٣/ ٤/ ١٩٠٩. فسيطر على الوضع. كما أُعلنت الأحكام العرفية وشكلت محكمة عسكرية لمحاكمة المسؤولين عن هذه الحادثة. (وعزل السلطان عبدالحميد في ٢٧/ ٤/ ١٩٠٩ الموافق ليوم ٦ ربيع الآخر ١٣٢٧ الساعة ٣٢-١ زوالية، رغم أن الحاميات الموجودة في إسطنبول وخاصة حامية قصر يلدز كانت أقوى بكثير من جيش الحركة إلا أن السلطان رفض بشدة طلب قواده تشتيت هذا الجيش لئلا تراق الدماء من أجله (عن «تاريخ الدولة العثمانية» لإسماعيل دانشمند ٤/ ٣٧٥).

«لقد شاهدتُ الحركة الرهيبة التي حدثت في ٣١ مارت لبضع دقائق، فسمعت مطالب عدة؛ فكما إذا أديرت ألوان سبعة بسرعة لا يظهر إلّا اللون الأبيض فكذلك لم يظهر من تلك المطالب إلّا لفظ الشريعة التي تخفف فساد تلك المطالب المتباينة من الألف إلى الواحد، وتنقذ العوام من الفوضى والاضـطراب، والتي تحافظ حفاظاً معجزاً على السياسة من أن تكون لعبة بيد الأفراد. فأدركت أن الأمر ينساق إلى الفسـاد؛ إذ الطاعة قد اختلت، والنصائح لا تجدي؛ وإلّا كنت اندفع إلى إطفاء تلك النار مثلما كنت أطفئ غيـرها، ولكن العوام هم الأغلبية، وأصدقائي غافلون وبسطاء، وأنا أظهر بمظهر الشهرة الكاذبة.

فبعد ثلاث دقائق انسحبتُ ذاهباً إلى «باقركُويْ» [^171] كي أحُول بين معارفي وبين المشاركة في الأمر. وأوصيت كل من قابلني بعدم المشاركة. فلو كان لي نية في المشاركة -بمقدار أنملة- لكنت أظهر على مسرح هذا الحدث ظهوراً عظيماً حيث إن ملابسي تعلن عني وشهرتي التي لا أريدها ذائعةٌ بين الجميع. وربما كنت أثبت وجودي بمقاومة جيش

[^171]:أحد أحياء إسطنبول.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.