فستُبعث أمجاد الماضي لهذه الأمة قوية حاكمة. بينما لو صادفت تلك الحرية الأغراض الشخصية، فستنقلب إلى استبداد مطلق، فتموت تلك المولودة في مهدها. [^123]
[^123]:صيقل الإسلام، المحكمة العسكرية العرفية.
يا أبناء الوطن! لا تفسروا الحرية تفسيراً سيئاً كي لا تفلت من أيديكم، ولا تخنقونا بسقي الاستعباد السابق الفاسد في إناء آخر. [^124] ذلك لأن الحرية إنما تزدهر بمراعاة الأحكام الشرعية وآدابها والتخلق بالأخلاق الفاضلة.
[^124]:نعم، لقد سقونا عبودية مسمومة جداً باستبداد أرهب وأشد. (المؤلف)
والبرهان الباهر على هذا الادعاء هو ما كان يرفل به عهد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين من الحرية والعدالة والمساواة على الرغم من الوحشية السائدة والتحكم المقيت. [^125]
[^125]:صيقل الإسلام، المحكمة العسكرية العرفية.
«ففي بداية إعلان الحرية، أرسلتُ ما يقارب من خمسين أو ستين برقية إلى العشائر القاطنين في شرقي البلاد، وذلك بوساطة ديوان رئاسة الوزارة. كان مضمون تلك البرقيات:
«إن المسألة التي سمعتموها وهي المشروطية والقانون الأساسي ما هي إلّا العدالة الحقة والشورى الشـرعية. تلقَّوْها بقبول حسن. اسعوا للحفاظ عليها؛ لأن سعادتنا الدنيوية في المشروطية. فلقد قاسَينا الأمرَّين من الاستبداد أكثر من الآخرين».
وقد أتت من كل مكان إجابات إيجابية لهذه البرقيات. بمعنى أنني قمت بتنبيه الولايات الشرقية ولم أتركهم غافلين، يستغفلهم استبداد جديد..» [^126]
[^126]:صيقل الإسلام، المحكمة العسكرية العرفية.
وقمت بإلقاء خطب عدة على العلماء عامة وعلى كثير من طلاب الشريعة، وذلك في كل من جامع أياصوفيا وبايزيد والفاتح والسليمانية، وبينتُ العلاقة الحقيقية بين حقائق الشريعة والمشروطية. وأوضحت أن الاستبداد المتعسف لا صلة له بالشريعة الغراء، وأن الشريعة قد أتت لهداية العالم أجمع كي تـزيل التحكم الظالم والاستبداد..
وقد قلت: «إن المسلك الحقيقي للشريعة إنما هو حقيقة المشروطية المشروعة».بمعنى
