مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 78 من 304
٧٨

والتوحيد هكذا يقتضي. ثم نقول: يا أهل الجبر! ليس العبدُ مضطراً بل له جزءٌ اختياري لأن الله حكيم. وهكذا يقتضي التنـزيه.

⦁ فإن قلتم: كلّما يُشرّح الجزءُ الاختياري بالتحليل لا يظهر منه إلا الجبرُ.

قيل لكم:

أولاً: إنَّ الوجدان والفطرة يشهدان أن بين الأمر الاختياري والاضطراري أمراً خفياً فارقاً، وجودُه قطعي. فلا علينا أن لا نعبِّر عنه.

وثانياً: نقول إن المَيَلان إن كان أمراً موجوداً -كما عليه الأشاعرة- فالتصرّفُ فيه أمر اعتباري بيد العبد؛ [^73]وإن كان المَيلان أمراً اعتبارياً -كما عليه الماتريدية- فذلك الأمر الاعتباري ثبوتُه وتخصصُه لا يستلزم العلةَ التامة الموجِبة [^74]فيجوز التخلّف. [^75]فتأمل!

[^73]: أي تحويل ذلك الميلان من فعل إلى آخر. (ت: ٨١).

[^74]: بحيث لا تبقى الحاجة إلى الإرادة الكلية. (ت: ٨١). والعلة التامة: هي جملة ما يتوقف عليه وجود الشيء. (التعريفات).

[^75]: إذ كثيراً لا يقع الفعل بوقوع الميلان. (ت: ٨١).

والحاصل: أنَّ الحاصل بالمصدر موقوفٌ عادة على [^76]المصدر الذي أساسُه المَيَلانُ الذي هو -أو التصرف فيه- ليس موجوداً حتى يلزمَ [^77]مِن تخصّصِه مرةً هذا ومرةً ذاك ممكنٌ بلا مؤثر، أو ترجّحٌ بلا مُرجّح.. ولا معدوماً أيضاً حتى لا يصلُح أن يكون شرطاً لخَلق الحاصل بالمصدر أو سبباً للثواب والعقاب.

[^76]: على عادة الله الجارية. (ت: ٨١).

[^77]: فيحتاج إلى مؤثر. (ت: ٨١).

⦁ إن قلت: العلمُ الأزلي والإرادةُ الأزلية ينحيان على الاختيار بالقَلع؟ [^78]

[^78]: أي يزيلان الاختيار ويقضيان عليه.

قيل لك: إنَّ العلم بفعلٍ باختيارٍ لا ينافي الاختيارَ.. [^79]

[^79]: لأن المؤثر هو القدرة وليس العلم الذي هو تابع للمعلوم. (ت:٨٢).

وأيضاً إن العلمَ الأزلي محيطٌ كالسماء، [^80]لا مبدأٌ للسلسلة، كرأسِ زمانِ الماضي حتى تسند إليه المسبّباتُ متغافلاً عن الأسباب موهماً خروجُها..

[^80]: أي يحيط بالأسباب و المسببات معا.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.