سورة البقرة
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
السورة الأولى من الزَّهْرَاوَيْنِ. [^1]
[^1]: عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اقرأوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرأوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران».. الحديث. رواه مسلم ٨٠٤.
⦁ إن قلت: إنّ في القرآن الموجز المعجِز أشياءً مكررة تكراراً كثيراً في الظاهر كالبسملة و ﴿ فَبِاَيِّ اٰلَٓاءِ ... ﴾ الخ.. و ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ ... ﴾ الخ.. وقصة موسى وأمثالِها، مع أن التكرار يُمِلُّ وينافي البلاغة.
قيل لك: «مَا كُلُّ مَا يَتَلَأْلَأُ يُحْرِقُ» فإن التكرار قد يُمِلُّ، لا مطلقاً. بل قد يُستحسَن وقد يُسْئِم. فكما أن في غذاء الإنسان ما هو قُوتٌ كلما تكرّر حلا وكان آنَسَ، وما هو تفكّهٌ إن تكرر مَلَّ وإن تجدد اُستُلِذّ؛ كذلك في الكلام ما هو حقيقةٌ وقوتٌ وقوَّةٌ للأفكار وغذاءٌ للأرواح كلما استُعيد استُحسِن واستؤنس بمألوفه كضياء الشمس. وفيه ما هو من قبيل الزينة والتفكّه، لذّتُه في تجدّد صورتِه وتلوّن لباسه. [^2]
[^2]: المسألة العاشرة من الشعاع الحادي عشر يفصل حكمة التكرار.
إذا عرفت هذا، فاعلم أنه: كما أن القرآن بمجموعه قوتٌ وقوّة للقلوب لا يُمَلُّ على التكرار، بل يُستحلى على الإكثار منه، كذلك في القرآن ما هو روحٌ لذلك القُوت كلما تكرّر تلألأ [^3]وفارت أشعةُ الحق والحقيقة من أطرافه، وفي ذلك البعضِ ما هو أُسّ الأساس والعُقدة الحياتية والنور المتجسّد بجسدٍ سرمدي كـ ﴿ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ ﴾ . فيا هذا، شاوِرْ مذاقَك إنْ كنت ذا مذاق!
[^3]: كالمسك ما كررته يتضوّع. (ت:٣١).
هذا بناءً على تسليم التكرار، وإلّا فيجوز أن تكون قصةُ موسى -مثلاً- مذكورةً في كلِّ
