مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 39 من 304
٣٩

الآية ١

﴿الٓمٓ ١ ﴾

اعلم أن ههنا مباحث أربعة:

المبحث الأول

إن الإعجاز قد تنفّس من أُفق ﴿ الٓمٓ ﴾ لأن الإعجاز نورٌ يتجلى من امتزاج لمعات لطائف البلاغة. وفي هذا المبحث لطائفُ، كلٌّ منها وإنْ دقَّ لكنّ الكلَّ فجرٌ صادق.

منها: أنَّ ﴿ الٓمٓ ﴾ مع سائر أخواتها في أوائل السور تُنصّف كلَّ الحروف الهجائية التي هي عناصر كلِّ الكلمات. فتأمل!

ومنها: أنَّ النصف المأخوذ أكثر استعمالاً من المتروك.

ومنها: أنَّ القرآن كرّر من المأخوذ ما هو أيْسَرُ على الألسنة كالألف واللام.

ومنها: أنه ذكر المقطّعات في رأس تسعٍ وعشرين سورة عدّة الحروف الهجائية. [^5]

[^5]: عدة حروف الهجاء تسع وعشرون مع الألف الساكنة. (ت:٣٢).

ومنها: أن النصف المأخوذ ينصّف كلَّ أزواج أجناسِ طبائع الحروف، من المهموسة والمجهورة والشديدة والرخوة والمستعلية والمنخفضة والمنفتحة وغيرها، وأما الأوتارُ فمن الثقيل القليل كالقلقلة؛ ومن الخفيف الكثير كالذلّاقة. [^6]

[^6]: فذكر من «المهموسة» وهي ما يضعف الاعتماد على مخرجه، ويجمعها «ستشحثك خصفه» نصفها وهي الحاء والهاء والصاد والسين والكاف. ومن البواقي «المجهورة» نصفها يجمعه «لن يقطع أمر» ومن (الشديدة) الثمانية المجموعة في «أجدت طبقك» أربعة يجمعها «أقطك». ومن البواقي «الرخوة» عشرة يجمعها «خمس حمس على نصره» ومن المطبقة التي هي الصاد والضاد والطاء والظاء نصفها. ومن البواقي «المنفتحة» نصفها. ومن «القلقلة» وهي حروف تضطرب عند خروجها ويجمعها «قد طبج» نصفها الأقل لقلتها. ومن «اللينتين» الياء لأنها أقل ثقلاً، ومن «المستعلية» وهي التي يتصعد الصوت بها في الحنك الأعلى وهي سبعة: القاف والصاد والطاء والخاء والغين والضاد والظاء نصفها الأقل، ومن البواقي «المنخفضة» نصفها...». (عن تفسير البيضاوي ١/١٣). «..

ومنها: أن النصفَ المأخوذ من طبائعها ألطفُ سجيةً.

ومنها: أن القرآن اختار طريقاً في المقطّعات من بين أربعة وخمسمائة احتمال، لا يمكن تنصيفُ طبائع الحروف إلا بتلك الطريق، لأن التقسيمات الكثيرة متداخلةٌ ومشتبكة ومتفاوتة. ففي تنصيف كلٍّ غرابةٌ عجيبة.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.