ومنها: أن الفعل الظاهريّ في الأغلب نتيجةٌ لأفعال متسلسلةٍ منتهيةٍ إلى ميَلان النفسِ الذي يسمّى بـ«الجزء الاختياري». فتدور المنازعاتُ على هذا الأساس.
ومنها: أن الإرادة الكلية الإلهية ناظرةٌ بعادته تعالى إلى الإرادةِ الجزئية للعبد، فلا اضطرارَ.
ومنها: أن العلمَ تابعٌ للمعلوم، فلا يتبعُه المعلومُ حتى يدور. فلا يُتعلل في العمل بإحالة مقاييسه على القدَر.
ومنها: أن خلقَ الحاصل بالمصدر متوقفٌ على كسب المصدرِ بجريان عادة الله تعالى باشتراطه به. والنواةُ في كسب المصدر والعُقدة الحياتية فيه هي الميَلان، فبحَلّه تنحلّ عُقدة المسألة.
ومنها: أن الترجُّحَ بلا مُرجِّح محالٌ دون الترجيحِ بلا مرجِّحٍ، فلا يُعلّلُ أفعالُه تعالى بالأغراض؛ بل اختيارُه تعالى هو المرجِّح.
ومنها: أن الأمر الموجود لابد له من مؤثر وإلا لزَم الترجّح بلا مرجِّح وهو محال كما مرَّ. وأما الأمرُ الاعتباري [^69]فتخصُّصُه بلا مخصّصٍّ لا يلزم منه المحالُ.
[^69]: هو الذي لا وجود له إلّا في عقل المعتبر مادام معتبراً. (التعريفات).
ومنها: أن الموجود يجبُ أن يجبَ ثم يوجَدَ. [^70]وأما الأمر الاعتباري فالترجُّح بلا انتهاء إلى حدّ الوجوبِ كافٍ، فلا يلزمُ ممكنٌ بلا مؤثر.
[^70]: أي لا يأتي إلى الوجود شيء ما لم يكن وجوده واجباً. فعند تعلق الإرادتين الجزئية والكلية في شيء يكون وجود الشيء واجباً، فيوجد حالاً. (ت: ٨.).
ومنها: أن العلم بوجود شيءٍ لا يستلزم العلمَ بماهيتِه، وعدمَ العلم بالماهية لا يستلزم العدمَ. فعدمُ التعبير عن كُنهِ الاختيار لا يُنافي قطعيةَ وجودِه.
وإذا تفطنتَ لهذه الأساسيات فاستمع لما يُتلى عليك:
فنحن معاشرَ أهل السنة والجماعة نقول: يا أهل الاعتزال! إن العبد ليس خالقاً للحاصل بالمصدر كالحاصلِ من المصدر، [^71]بل هو مصدرُ المصدرِ فقط؛ [^72]إذ «لا مؤثر في الكون إلا الله»،
[^71]: أي ليس خالقاً للأثر الحاصل بالمصدر، وهو الذي يطلق عليه الكسب. (ت: ٨١).
[^72]: فليس بيد العبد إلّا الكسب. (ت: ٨١).
