﴿ قَالُوا ﴾ أي متبرئين مما دسّه في استفسارهم أَنانيةُ إبليس ﴿ سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَٓا اِلَّا مَا عَلَّمْتَنَاۜ اِنَّكَ اَنْتَ الْعَل۪يمُ الْحَك۪يمُ ﴾ . [^223]ثم لمّا ظهر عجزُهم لعدم جامعية استعدادهم اقتضى المقامُ بيانَ اقتدارِ آدم حتى يتم التحدِّي فقال: ﴿ يَٓا اٰدَمُ اَنْبِئْهُمْ بِاَسْمَٓائِهِمْ ﴾ .. ثم لما امتثل وظهر سرُّ الحكمة فيه اقتضى المقامُ استحضارَ الجواب الإجمالي السابق وجعلَه كالنتيجة لهذا التفصيل فقال: ﴿ اَلَمْ اَقُلْ لَكُمْ اِنّ۪ٓي اَعْلَمُ غَيْبَ السَّمٰوَاتِ وَالْاَرْضِ وَاَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ .
[^223]: لقد جاءت إلى لساني -دون اختيارٍ مني- هذه الآية الكريمة في ختام معظم «الكلمات» و«المكتوبات» من «رسائل النور»، والآن فقط أدركت أن تفسيري هذا قد اختُتم أيضاً بهذه الآية الكريمة. فجميع «الكلمات» إذن ما هي إلّا تفسير حقيقي لهذه الآية الكريمة، وجدول رقراق ينساب من بحرها ثم يصب فيه في خاتمة المطاف، حتى لكأن كل «كلمة» من «الكلمات» تنبع من هذه الآية الكريمة. فأنا إذن لم أستكمل منذ ذلك الوقت تفسير هذه الآية كي أَشرع في الجزء الثاني من التفسير. سعيد النورسي (ت:٢٤٤)
واعلم أنه قد تَشفّ وتُحسّ صورةُ المقاولة عن تولّد أنانية إبليس فيما بين الملائكة وتُشعر بتداخل اعتراضِ طائفةٍ بين استفسارهم.
أما نظم هيئات جملة جملة:
فجملةُ ﴿ وَعَلَّمَ اٰدَمَ الْاَسْمَٓاءَ كُلَّهَا ﴾ أي صوَّره بفطرة تضمنت مبادئ أنواع الكمالات، وخلَقَه باستعدادٍ زرَع فيه أنواعَ المعالي، وجهّزه بالحواس العشر وبوجدان تتمثل فيه الموجودات، وأعدّه بهذه الثلاث لتعلُّم حقائق الأشياء بأنواعها، ثم علّمه الأسماء كلها. الواو فيها إشارة إلى الجمل المطوية تحت إيجازه كما مرَّ. و ﴿ عَلَّم ﴾ فيه إشارة إلى تنويه العلم ورفعة درجته وأنه هو المحور للخلافة.. وكذا رمز إلى أن الأسماء توقيفية. ويؤيده وجود المناسبة المرجحة للوضع -في الأغلب- بين الأسماء والمسمّيات.. وكذا إيماء إلى أن المعجزة فعلُ الله بلا واسطة خلافا للفلاسفة الذين يقولون: «إن الخوارق أفعال للأرواح الخارقة».
و ﴿ اٰدَمَ ﴾ أي الشخص الأرضي الذي أراد الله تعالى خلافته وسمّاه آدم فالتصريح بالعلم لتنويهه وتشهيره وإحضاره بصورته.
و ﴿ الْاَسْمَٓاءَ ﴾ سمات الأشياء من الصفات والخواص والأسماء، أو اللغات التي
