أيها الإخوة في الجامع الأموي، ويا إخواني في الجامع الإسلامي بعد نصف قرن! أفلا تنتج المقدمات التي أسلفنا ذكرها حتى الآن: أن الإسلام وحده سيكون حاكماً على قارات المستقبل حكماً حقيقياً ومعنوياً، وأن الذي سيقود البشرية إلى السعادتين الدنيوية والأخروية ليس إلّا الإسلام والنصرانية الحقّة المنقلبة إلى الإسلام والمتفقة معه والتابعة للقرآن بعد تحررها من التحريفات والخرافات!
الجهة الثانية: أن الإسلام مستعد للرقي المادي:
إن الأسباب القوية التي تدفع الإسلام إلى الرقي تبين أن الإسلام سيسود المستقبل مادياً أيضاً.
فكما أثبتنا في الجهة الأولى استعداد الإسلام معنوياً للرقي؛ تُظهر هذه الجهة إظهاراً واضحاً استعداد الإسلام للرقي المادي وسيادته في المستقبل. لأنه في قلب الشخصية المعنوية للعالم الإسلامي خمسُ قوىً لا تُقهَر، وهي في منتهى الرسوخ والمتانة: [^10]
[^10]:نعم، نفهم من أستاذية القرآن وإشارات درسه: أن القرآن بذكره معجزاتِ الأنبياء، إنما يدل البشرية على أن نظائر تلك المعجزات سوف تتحقق في المستقبل بالترقي، ويحث الإنسان على ذلك وكأنه يقول له: هيا اعمل واسعَ لتنجز أمثال هذه المعجزات؛ فاقطع مثلاً مسافة شهرين في يوم واحد كما قطعها سليمان عليه السلام.. واعمل على مداواة أشد الأمراض المستعصية كما داواها عيسى عليه السلام..واستخرج الماء الباعث على الحياة من الصخر وأنقذ البشرية من العطش كما فعله موسى عليه السلام بعصاه.. وابحث عن المواد التي تقيك شر الحرق بالنار، وألبسها كما لبسها إبراهيم عليه السلام.. والتقط أبعد الأصوات واسمعها وشاهِد الصور من أقصى المشرق والمغرب كما فعل ذلك بعض الأنبياء.. وألِن الحديد كالعجين كما فعله داود عليه السلام، واجعل الحديد كالشمع في يدك ليكون مداراً لجميع الصناعات البشرية.. كما تستفيدون فوائد جمة من الساعة والسفينة اللتين هما من معجزات سيدنا يوسف وسيدنا نوح عليهما السلام.. فاعملوا على محاكاتهما وتقليدهما. وهكذا قياساً على هذا نجد أن القرآن الكريم يسوق البشرية إلى الرقي المادي والمعنوي، ويلقي علينا الدروس ويثبت أنه أستاذ الجميع. (المؤلف).
القوة الأولى:
«الحقيقة الإسلامية» التي هي أستاذ جميع الكمالات والمُثُلِ، الجاعلةُ من ثلاثمائة وخمسين مليونَ مسلمٍ كنفسٍ واحدة، والمجهّزة بالمدنية الحقيقية والعلوم الصحيحة، ولها من القوة ما لا يمكن أن تهزمها قوة مهما كانت.
القوة الثانية:
«الحاجة الملحة» التي هي الأستاذ الحقيقي للمدنية والصناعات والمجهَّزة بالوسائل
