ما كانت استردادَ الحرية من السلطان عبد الحميد، بل تحويل استبداد ضعيف وضئيل إلى استبداد شديد وقوي.
نصف سؤال:
شخص ضعيف رقيق يحاول جاهداً دفع أذى البعوض والزنابير عنه لعدم تحمله لها، أفيمكن أن يقنع أحدُهم أحمقَ بقوله: إن هذا يقصد بعمله هذا تسليط أسد هصور على نفسه وليس دفع البعوض والزنابير؟
النصف الآخر من السؤال: لم يؤذن له.
أيها القواد والضباط! أقول بكل قوتي:
إنني مصرّ إصراراً جادًا على جميع الحقائق التي نشرتها في الصحف في مقالاتي كلها. فإن دعيت من قِبَل الماضي، من قِبَل محكمة العصر النبوي السعيد، باسم الشريعة العادلة فسأبرز الحقائق التي نشرتها بعينها، لا أغيّر منها شيئاً، سوى ما يستوجبه هذا الزمان من زيّ. وإن دعيت من قبل المستقبل، من قبل محكمة العقلاء الناقدين باسم التاريخ لِمَا بعد ثلاثمائة سنة. فسأبرز هذه الحقائق أيضاً، إلّا ما تحتاج من ترميمِ بعض جوانبها المتشققة.
بمعنى أن الحقيقة لا تتحول إلى أمر آخر، فالحقيقة حق، و«الحق يعلو ولا يعلى عليه» [^12] والأمة صاحية، بل لو أُغفلت بالمغالطة والخداع، فلا يدوم ذلك.
[^12]:«الإسلام يعلو ولا يعلى»: انظر: الدارقطني، السنن ٣/ ٢٥٢؛ البيهقي، السنن الكبرى ٦/ ٢٠٥، الطبراني، المعجم الأوسط ٦/ ١٢٨، المعجم الصغير ٢/ ١٥٥؛ وعلقه البخاري في الجنائز ٧٩. والمشهور على الألسنة زيادة (على) آخراً، بل هي رواية أحمد. والمشهور أيضاً على الألسنة: «الحق يعلو ولا يعلى عليه»، كشف الخفاء ١/ ١٢٧.
أما الخيال الذي ظُن حقيقة فعمره قصير، وستَتَشتت تلك الأفكارُ المضللة أمام فوران الرأي العام وتَبرز الحقيقة ناصعة إلى الميدان، إن شاء الله.
بس كــنـم جون زير كانرا إين بس است بانك ده كروم أكر در ده كس است [^13]
[^13]:بيت بالفارسية نظير قول بشار بن برد: لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيا ولكن لا حياةَ لمن تُنادي.
على الرغم من أن الوضع في سجنكم معذِّب والزمانَ رهيب والمكانَ موحش والسجناء مستوحشون والصحفَ تنشر الأراجيف والأكاذيب، والأفكار مشوشة والقلوب
