مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 384 من 560
٣٨٤

أيها الآباء الكسالى!.. أأنتم تمثلون حياتنا كلها دقّها وجلّها، أمْ أنتم رمزها والحد الأوسط لرابطتنا مع أولئك الأجداد الأشاوس؟ هيهات لَكَمْ أصبحتم أنتم أنموذجاً تافهاً وعيّنة لا حقيقة لها وقياساً ذا التباس واختلاط. [^40]

[^40]:من عبارات علم المنطق. وقد قالها لحضور مجلس طلابه الذين تلقوا في وقتها درساً في المنطق (المؤلف).

فيا أيها البدو الرحل ويا أدعياء الانقلاب. [^41]

[^41]:أضيف مؤخراً (المؤلف).

لقد رأيتم على لوحة الخيال [^42] أن الطرفين معاً قد أقاما الحجة عليكم في هذا الاجتماع.

[^42]:فالخيال بدوره مثل المَشاهد السينمائية (المؤلف).

س: نحن لا نستحق هذا القدر من الإهانة والتحقير. نقطع على أنفسنا عهداً على أننا لا نتقاعس عن التمسك بالأَخلاف ولا نتشبث بأذيال الأسلاف [ففتحنا السمع لكلامك فمرحباً به].

ج: يمكنكم الآن أن تعودوا إلى وظيفتكم في طرح الأسئلة لأنكم أظهرتم الندامة.

س: هل بحث علماء السلف عن مساوئ الاستبداد؟ [^43]

[^43]:إن ذلك الدرس الذي ألقي قبل أربعين سنة لهو درس ضروري في الوقت الحاضر كذلك، إذ إن هذه المحاورة الدائرة بين السؤال والجواب قادرة على مواكبة الحياة وتعيش حية في كل وقت وهي نابضة بالحياة الآن (المؤلف).

ج: نعم، وألف مرة نعم. إن أغلب الشعراء في قصائدهم وكثيراً من المؤلفين في ديباجات كتبهم، شكوا من الزمان واعترضوا على الدهر وهجموا على الفَلَك [^44] وداسوا الدنيا بالأقدام وسحقوها...

[^44]:الفلك: يعني الدهر، أيام الحياة، الحياة المقدّرة على الإنسان.

فإذا استمعتم إليهم بأُذن القلب ونظرتم إليهم بعين العقل رأيتم أن سهام الاعتراضات جميعها لا تَستهدِف ولا تصيب إلّا صدر الاستبداد الذي تلففَ وتزمّلَ بستار الماضي المظلم، وسمعتم الصراخات والآهات جميعها أنها تصدر من تحت مخالب الاستبداد، ومع أن الاستبداد لم يكن يُرى، ولم يكن يُعلَم اسمه ومعناه، إلّا أن أرواح الجميع كانت تتسمّم بمعناه، وتتألم به، وتعلم أن هناك أحداً ينفث السم، حتى إن بعض الدهاة كلما كان يتنفس كان يصرخ صراخاً من الأعماق، إلّا أن العقل ما كان ليدرك ماهيته جيداً، إذ كان مُنبثاً في الظلمات غير متجمع على حال. لذا عندما ظنوا البلايا -المحالة إزالتُها- مصائب سماوية، بدأوا بشن

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.