فإن قيل: إن الحرف جسم لطيف هوائي، لا يقدر أن يأخذ معناه. [^85] إذا أدلى دَلوَهُ [^86] رجع يابساً [^87] فيكون عاجزاً عن الإدلاء والدلالة؟
[^85]:مع أنه من الدوال اللفظي الوضعي.
[^86]:في قليب القلب.
[^87]:أي بدون معنىً.
أجيب: [^88] بأن العجز من عدم قابلية المحل، لا يدل على نقصان قدرة الفاعل.
[^88]:أي لا يلزم عجز الحرف من عدم أخذه معناه. إذ المعنى ليس قابلاً لصفة الحرف وحده إياها. إذ كونه هوائياً أكثر وأشد من الحرف تأمل! وأجيب بهذا عما يقال في حق الواجب: من أنه لا يقدر على جمع النقيضين مثلاً، تأمل! (تقرير)
ثم المركب إما ناقص [^89] أو تام، يصح سكوت المتكلم عليه [^90] بالنسـبة لأصل المراد [^91] والتام إما خبر أو إنشاء، وهما كالعلم الفعلي والانفعالي. ففي الأول الذهن مبدأ معدّي، [^92] [أي علة] للخارج. أي يتوقف وجود الخارج على عدمه، وهـو المعلول، كما يتوقف على وجوده. وفي الثاني بالعكس، أعني [^93] الخارج مبدأ، [^94] مقارني [^95] فالإنشاء كالأول، [^96] فلا يتقابلان حتى يقع الارتباط بينهما بالصدق والكذب. وما يتصور بعد الخارج [^97] شبيه [^98] والخبر كالثاني فيحتمل الصدق، أي يدل عليه، لأنه تصديق. ويحتمل الكذب عقلاً، بناء على جواز تخلّف المدلول عن الدال الوضعي [^99] والمراد أن محصل القضية [^100] يحتمل الصدق لفظاً، والكذب عقلاً.
[^89]:وهو نسبي أو توصيفي. والأول أضافي ومزجي وهو تضمني وصولي.. الخ.
[^90]:بحيث لا ينتسب إلى القصور.
[^91]:لا باعتبار مطلوب السامعين.
[^92]:العلة المعدي هو أن يكون المعلول متوقفاً على وجود العلة وعدمه، كحركات الإنسان مثلاً. والعلة المقارني هو أن يكون المعلول متوقفاً على وجودها فقط كالشمس مثلاً. (تقرير)
[^93]:أي علة.
[^94]:أي علة.
[^95]:للذهني.
[^96]:لا نفسه.
[^97]:أي الوجود.
[^98]:لما عدم، ومخترع ما وجد.
[^99]:أما الطبيعي والعقلي فلا يجوز التخلف منهما.
[^100]:أي روحه وهو: ج ب مثلاً. أو الموضوع محمول. أي مع قطع النظر عن لبسه البدهي وصورته التشخصية والدلائل الخارجية.
