ارتقى إلى الهجاء. ثم بتكثر الأغراض تدرج إلى التركيبي «ولها آيات في الشرق». ثم بتشعب المقاصد تصاعد إلى التصريفي. ثم بامتزاج الحسيات الرقيقة والأغراض اللطيفة تعارج إلى النحوي، وهو العربي الذي أخصر الاختصارات، الموجز المطنب، القصير الطويل. ثم بسر قلب المجاز بالاستمرار حقيقةً تَوَلَّد الاشتراكُ. وبحكمة نسيان المناسبة وانقلاب الصفة بالجمود تَوَلَّدَ الترادفُ.. وقس.. فالتناسب نتيجة التناسل...
[٢] أي اللفظ مع اللفظ واللفظ مع المعنى والمعنى مع الفرد... [^119]
[^119]:(أي اللفظ مع اللفظ الخ) حاصله: أن الأقسام الخمسة الآتية حاصلة من نسبتين: إحداهما: نسبة اللفظ إلى اللفظ، يحصل من هذا الترادفُ والتشكك. والأخرى: نسبة اللفظ إلى المعنى، يحصل من هذا التواطؤُ والاشتراك والتخالف. لكن الناظم احتبك في العبارة؛ بأنْ حَذَف من الأولى آخرها ومن الثانية أولها. وتقدير العبارة هكذا: ونسبة الألفاظ للألفاظ ونسبة الألفاظ للمعاني. فتَرَكَ من الأول ثانيه ومن الثاني أوله. (والمعنى مع الفرد) أي نسبة المعنى المطابقي إلى جزئه أو لازمه. يحصل من هذا قسمان آخران: التباغض والتلازم. تَرَكَ الناظم هذا لسبقه في الدلالة.
[٣] والفرد معنى. فيه احتباك: «ذكر في كلٍ ما ترك في كلٍ».. [^120]
[^120]:(والفرد معنى) أي جزء المعنى المطابقي أو لازمه من المعاني. فنسبته إلى أحدهما من نسبة المعنى إلى المعنى...
[٤] أي باندراج التساوي في الترادف. والنقل والمجاز في الاشتراك. [^121]
[^121]:(أي باندراج التساوي الخ) وإلّا يكون الأقسام سبعة والتقسيمات المنتجة لها أيضاً سبعة...
[٥] أي الخمسة نتيجة خمسة، أو سبعة تقسيمات بالقياس المقسم.
تواطؤ [١] تشكك [٢] تَخَالُفٌ [٣] والاشتراك [٤] عكسه [٥] الترادف [٦]
[١] أي تساوى الحصص ذاتا، وإن تفاوتت كمالاً وانكشافاً، إذ قانون تولد الاتحاد والامتزاج من الاختلاف تحكم. وكم من مترجم عن تأثره يئن قائلا:
وطالما كنا كغصنَيْ بانٍ لكن نما وزدت في النقصان
ألم تر: نواتين توأمين إذ سعت «تا» انكشفت نخلة، وإن عصت «تي» انكمشت نخرة... [^122]
[^122]:(أي تساوى الحصص) أي المراد من التواطؤ تساوي الأفراد ذاتا ومفهوما لا اتحادا في الكمال والانكشاف، لأن الاتحاد لا يمكن في الأفراد المتخالفة: (ألا ترى) الشاعر كيف يئن ويتأوه من نقصه وترقي رفيقه مع أنهما من نوع واحد. وانظر إلى النواتات يكون بعضها نخلة وبعضها نخرة مع أن الأصل واحد. فالتواطؤ في الذات فقط. -كالبياض للثلج- إذ لا يفرق بين ماهيته وهويته وذاته وصفته ومفهومه وأفراده فيقع التشكك في حمل البياض على الثلج إما على مفهومه أو على أفراده...
