مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 377 من 440
٣٧٧

► (٤٢) ◄

[لذة الجنة في الدنيا]

باسمه سبحانه

هذه الرسالة تخص مـا يحققه الإيمان
في حياتي من لذة الجنة حتى في الدنيا.

إنني لم أشاهد والدتي الرؤوفة منذ التاسعة من عمري، فلم أحظ بتبادل الحوار اللطيف معها في جلساتها، فبتّ محروماً من تلك المحبة الرفيعة.

ولم أتمكن من مشاهدة أخواتي الثلاث [^13] منذ الخامسة عشرة من عمري، حيث ذهبن مع والدتي إلى عالم البرزخ. فبتّ محروماً من كثير من ألطاف الرحمة والاحترام التي تشيع في أجواء الجلسات الأخوية الطيبة اللذيذة في الدنيا.

[^13]:وهن: درية: هي والدة «عُبيد» توفيت قبل الحرب العالمية الأولى. وخانم: وهي العالمة الفاضلة التي توفيت في الحج أثناء الطواف سنة ١٩٤٥ «الشعاعات، الشعاع الحادي عشر، المسألة الحادية عشرة» ومرجان: وهي أصغرهن جميعا.

ولم أشاهد أيضاً أخويّ من ثلاثة إخوة [^14] منذ خمسين سنة -رحمهم الله- فبتّ محروماً من السرور المنبثق من الأخوّة الودود والشفقة العطوف في مجالسة أولئك الأعزاء المتقين العلماء.

[^14]:وهم: عبد الله: توفي عام ١٩١٤ وهو والد «عبد الرحمن» تلميذ الأستاذ النورسي وابنه المعنوي. ومحمد: توفي سنة١٩٥١. وعبد المجيد: توفي سنة ١٩٦٧. فأبناء السيد ميرزا بالتسلسل هم: درية، خانم، عبد الله، سعيد، محمد، عبد المجيد، مرجان.

وعندما كنت أتجول اليوم مع أبنائي المعنويين الأربعة الذين يعاونونني في شؤوني، أُخطر على قلبي بيقين جزءٌ من بذرة الجنة التي ينطوي عليها الإيمان، مثلما أظهرتها رسائل النور.

وحيث إنني قضيت حياتي عزباً فلم أنجب الأولاد. لذا بتّ محروماً من مَذاقات محبتهم البريئة ومن ابتهاجهم وانشراحهم.

ومع كل هذا ما كنت أشعر بهذا النقص قط، حيث أنعم سبحانه وتعالى عليّ في هذا اليوم معنىً في منتهى الذوق واللذة فضمد جراحاتي الأربعة المذكورة من جهات ثلاث:

الأولى: إنه عوضاً عن اللذة الآتية من العطف الخاص لوالدتي، أحسن الرحيم سبحانه وتعالى عليّ، بأُلوف من الوالدات اللائي يستفدن من رسائل النور استفادة تفوق

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.