► (٤٢) ◄
[العلاقة التي لا يقيدها زمان ولا مكان]
خطاب إلى السيد خلوصي
باسم من ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمٰوَاتُ السَّبْعُ وَالْاَرْضُ وَمَنْ ف۪يهِنَّ وَاِنْ مِنْ شَيْءٍ اِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه۪ ﴾ (الإسراء:٤٤).
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته بعدد عاشرات دقائق عمركم، عمّركم الله بالسلامة والعافية.
أخي العزيز!
لقد آلمتني رسالتُكم، ولكن فكرت في حقيقةٍ، فزال الألمُ. والحقيقة هي الآتية:
إن العلاقة التي تربطنا والأخوة القائمة بيننا خالصةٌ وفي سبيل الله -إن شاء الله- لذا لا يقيّدها زمان ولا مكان. فالمدينة والبلدة والبلاد بأكملها بل الكرة الأرضية، بل الدنيا، بل عالم الوجود، بمثابة مجلس بالنسبة لأخوَين حقيقيين. فلا فراق في هذه الصداقة والأخوة، بل وصالٌ كلها. ومالَنا.. فليفكر أصحابُ الصداقات الفانية المجازية الدنيوية! إنـه لا فــراق في مسـلكنا. أينما تكن تستطع إجـراء المحاورة مع أخيك هذا، بوساطة مـا فـي يـدك من «الكلمات»؛ وأنـا كذلك متى ما شئت يمكنني مشـاهدتك بجنبي رافعين أيدينا إلى المولى الكريم. فإن أرسـلك القدرُ الإلهي إلى مكان آخر فسـلّمْ أمرَك إليه بكمال الرضى، إذ الخيرُ فيما اختـاره الله. ولعل الأماكن الأخرى محتاجـة إلى صـاحـب قلب سـليم وعقل مستقيم مثلك يلقّن درس الإيمان التحقيقي. فلقد خدمتَ ولله الحمد للإيمان خدمة جليلة في «أكريدير».
أخي العزيز!
إن مشاغل الربيع والصيف وقِصَرَ الليالي ومرور الشهور الثلاثة، وأخذَ أغلب إخوتي نصيبهم منها.. وأسباباً أخرى تولِّد -بلا شك- شيئا من الفتور في دروس الشتاء. ولكن الفتور الناشئ من تلك الأسباب يجب ألّا يصيبكم، لأن تلك الدروس علوم إيمانية، لا يكفي للإنسان أن يُسمعها لنفسه وحده. فضلا عن أنكم تجدون دوما أخا أو أخوَين حقيقيين. ثم إن
