مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 189 من 440
١٨٩

يستفيد منه أهل الإلحاد من هذه الخصومة بين طائفتين من أهل الحق بجرح الطائفة الأولى بسلاح الأخرى واعتراضاتها وتهوين شأن الثانية بدلائل الأولى ثم دحرهما معاً..

فعلى طلبة النور -حسب الأسس المذكورة-: ألّا يواجهوا المعارضين بالحدة والتهور، ولا يقابلوهم بالمِثل. بل عليهم أن يكتفوا بالدفاع عن أنفسهم فحسب، مع إظهار روح المصالحة، والإجابة بوضوح عن نقاط الاعتراض، حيث إن الأنانية في عصرنا هذا قد تطاولت واشرأبت بعنقها حتى أصبح كل شخص لا يريد أن يذيب أنانيته -التي هي كقطعة ثلج بطول قامته- ولا يرغب في تغييرها، بل يسوّغ لنفسه ويراها معذورة دائماً. وها هنا ينشأ النـزاع والخصومة ويكون موضع استفادة أهل الباطل والضلال على حساب أصحاب الحق وأهله.

إن حادثة الاعتراض في إسطنبول تومئ إلى أن بعض العلماء المعجبين بمشربهم والأنانيين من المتصوفة وبعض المرشدين وأهل الحق ممن لم يقتلوا نفوسهم الأمارة بالسوء ولم ينجوا من ورطة حب الجاه سيعترضون على رسائل النور وطلابها، حفاظاً على رواج مشربهم ومسلكهم، وتوجّه أتباعهم إليهم. بل هناك احتمال قوي أن تكون المقابلة شديدة.. فعند وقوع مثل هذه الحوادث، علينا بالتأني، وضبطِ النفس، والثبات، وعدم الولوج في العداء، وعدم التهوين من شأن رؤساء الطائفة المعارضة...

فلو افترض -فرضاً محالاً- أن اعتراضاً على رسائل النور ورد حتى من القطب الأعظم ومن مكة المكرمة، فإن طلاب رسائل النور يَثبتون ولا يتزعزعون، بل يتلقون اعتراضَ ذلك القطب الأعظم على صورةِ التفاتةٍ كريمة وتحية وسلام. ويحاولون كسب توجهه وتقبيلَ يده وإيضاحَ مدار الاعتراض على أستاذهم العظيم. ∗ ∗ ∗

► (٧٠) ◄

[مرض العصر]

نعم، يا إخوتي!

إنه في خضم التيارات الرهيبة والحوادث المزلزلة للحياة والعالم ؛ ينبغي أن يكون الإنسان على ثبات وصلابة لاتُحد بحدود، وضبط للنفس لانهاية له، واســـتعداد دون حدود للتضحية.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.