ثالثا: إن عالم المثال برزخ بين عالمِ الأرواح وعالمِ الشهادة، فهو شبيه بكل منهما بوجه. حيث إن أحد وجهيه ينظر إلى ذاك والآخر إلى هذا.
مثلا: إن صورتك المثالية في المرآة شبيهة بجسمك وهي لطيفة كروحك في الوقت نفسه. فذلك العالم، عالم المثال، ثابت قطعا كقطعية ثبوت عالم الشهادة وعالم الأرواح [^19] فهو مَشهَر العجائب والغرائب وهو مُتَنَـزه أهل الولاية، فكما أن القوة الخيالية موجودة في الإنسان الذي هو عالم صغير، كذلك عالم المثال موجود في العالم الذي هو إنسان كبير بحيث يؤدي تلك المهمة. فهذا العالم ذو حقيقة. فكما تخبر القوةُ الحافظة في الإنسان عن اللوح المحفوظ، فالقوة الخيالية أيضا تخبر عن عالم المثال.
[^19]:أعتقد أن وجود عالم المثال مشهود. وتَحقُّقُه بَدهي كبداهة عالم الشهادة، حتى إن الرؤيا الصادقة والكشف الصادق، والتمثلات في الأشياء الشفافة، ثلاث نوافذ مطلة من هذا العالم إلى ذلك العالم بحيث تظهر للعوام وللناس كلهم جوانبُ من ذلك العالم. (المؤلف)
الباقي هو الباقي
أخوكم
سعيد النورسي ∗ ∗ ∗
► (٦٤) ◄
[اللطائف العشر]
٢٠ حزيران ١٩٣٦ الأربعاء
باسمه
﴿ وَاِنْ مِنْ شَيْءٍ اِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه۪ ﴾
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي العزيز الوفي المهتم السيد رأفت
تسألون في رسالتكم عن اللطائف العشر، إنني الآن لست في حالة تدريس الطريقة الصوفية. والعلماء المحققون النقشبنديون لهم آثار حول اللطائف العشر.
فوظيفتنا في الوقت الحاضر استخراج أسرار القرآن الكريم، لا نقل المسائل الموجودة. فلا تتألم، لا أستطيع سرد التفاصيل. إلّا إنني أقول:
